أزمة ديون دول الجنوب تتفاقم بفعل الحرب في إيران
تتزايد أزمة الديون بشكل حاد في العديد من دول الجنوب العالمي، حيث يشير تقرير حديث إلى أن الصراع في إيران يسهم في تفاقم هذه المشكلة. التقرير الذي أعده تحالف "إرلاس يار دوت دي إي" الألماني ومنظمة الإغاثة "ميزيرور" يحذر من تداعيات حادة لهذه الأزمة على الدول المدينة.
ووفقًا للتقرير، تعاني 44 دولة من عبء مرتفع للغاية من الديون الخارجية، بينما تُصنف 25 دولة أخرى ضمن الدول ذات الأعباء المرتفعة، في حين تواجه 15 دولة أخرى مخاطر كامنة. هذه الأرقام تعكس عمق الأزمة التي تعصف بالعديد من الدول، حيث يُعزى تفاقم الوضع إلى الحرب المستمرة في إيران.
الأوضاع الاقتصادية صعبة بشكل خاص في دول مثل أنجولا، حيث يُخصص 60% من إيرادات الدولة لسداد فوائد وأقساط الديون للدائنين الأجانب، بينما تصل هذه النسبة في السنغال إلى 39%. وبالمقارنة، لا تتجاوز هذه النسبة في ألمانيا 2% من إيرادات الدولة، مما يبرز الفجوة الكبيرة في التعامل مع الديون.
تحذر مالينا شتوتس من تحالف "إرلاس يار دوت دي إي" من أن هذه الأعباء تؤدي إلى تقليص التمويل اللازم لقطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، مما ينعكس سلبًا على التنمية المستدامة في هذه الدول.
تتفاقم الأزمة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية وتكاليف الاقتراض المتزايدة، وهو ما يزيد الضغط على الموازنات العامة. ويشير بنيامين روزنتال، خبير تمويل التنمية في "ميزيرور"، إلى أن لبنان، الذي دخل بالفعل في حالة تخلف عن السداد، يعاني من تداعيات النزاعات الإقليمية التي تركت السكان "حرفيا أمام العدم".
التقرير ينتقد أيضًا خفض مخصصات التعاون التنموي، مشيرًا إلى أن الدائنين من القطاع الخاص يفرضون أسعار فائدة مرتفعة للغاية، مما يزيد من معاناة الدول المدينة. عمليات إعادة هيكلة الديون السابقة لم تحقق النتائج المرجوة، كما هو الحال في غانا وسريلانكا.
في ضوء هذه التطورات، تطالب منظمة "ميزيرور" بإعادة هيكلة جذرية للنظام المالي الدولي. روزنتال يدعو الحكومة الألمانية والدول المتقدمة إلى اتخاذ خطوات فعالة نحو شطب الديون وتعزيز مشاركة الدول المتضررة في اتخاذ القرارات. وأكد أن تحسين أوضاع هذه الدول ليس عملاً خيرياً، بل يجب أن يصبح جزءًا أساسيًا من التعاون الاقتصادي والمالي الدولي لضمان الكرامة والتنمية للجميع.

💬 التعليقات 0