تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة: خطوات نحو الإصلاح والتنمية
كلف الرئيس العراقي نزار آميدي، مساء اليوم الاثنين، علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة بعد توافق الكتلة النيابية الأكثر عدداً "الإطار التنسيقي" على ترشيحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء. يأتي هذا التكليف في وقت حساس للعراق، حيث كان قد تجاوز البلاد السقف الزمني المحدد دستورياً لتكليف مرشح لرئاسة الوزراء، مما أدى إلى دخولها في حالة "فراغ دستوري".
تزايدت فرص الزيدي بعد إعلان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني تنازلهما عن الترشيح، مما مهد الطريق أمام الزيدي ليكون مرشح "الكتلة الأكبر". ويُعتبر "الإطار التنسيقي" بمثابة المظلة السياسية الجامعة للقوى الشيعية الرئيسية في العراق، وقد تأسس عقب انتخابات 2021 لضمان التوازن السياسي بين هذه القوى.
ينحدر الزيدي، البالغ من العمر 40 عاماً، من محافظة ذي قار جنوبي العراق، لعائلة معروفة بحضورها الاجتماعي. حصل على شهادة الماجستير في المالية والمصرفية، بالإضافة إلى درجتي بكالوريوس في نفس المجال والقانون، مما يعكس خلفيته الأكاديمية القوية.
تدرج الزيدي في عدد من المناصب الإدارية، حيث شغل رئاسة مجالس إدارات عدة مؤسسات، منها "الشركة الوطنية القابضة" و"جامعة الشعب" و"معهد عشتار الطبي"، بالإضافة إلى "مصرف الجنوب" سابقاً. كما حصل على عضوية في نقابة المحامين العراقيين.
توجهات الزيدي تتضمن إجراء إصلاح مؤسسي شامل وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، مع التركيز على تمكين الشباب وربط التعليم بسوق العمل. عقب تكليفه رسمياً، تترقب الأوساط السياسية والعراقية مهمة الزيدي في تشكيل الحكومة وقيادة السلطة التنفيذية وسط تحديات سياسية وأمنية معقدة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
تأتي هذه الخطوة كحل سياسي حاسم لإنهاء حالة الانسداد والإخفاق الدستوري التي شهدتها البلاد، بعد تجاوز المهلة القانونية للتكليف. وقد تم انتخاب نزار آميدي رئيسًا للبلاد في 11 أبريل الجاري، حيث ينص الدستور على ضرورة تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً خلال 15 يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.
يشغل منصب رئيس الجمهورية حالياً المكون الكردي، بينما يُخصص منصب رئيس الوزراء للمكون الشيعي ورئيس مجلس النواب للمكون السني. ويُعتبر الإخفاق الدستوري نتيجة لعجز "الإطار التنسيقي" عن تحويل ثقله البرلماني إلى قرار حاسم خلال المهلة الممنوحة.

💬 التعليقات 0