تراجع مصر في مؤشر الإرهاب العالمي: جهود أمنية وفكرية تؤتي ثمارها
أعلن طارق أبو هشيمة، مدير المؤشر العالمي للفتوى بدار الإفتاء، عن تراجع ملحوظ في مستوى تأثير مصر بالظاهرة الإرهابية، وفقًا لتقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026. هذا التحول الإيجابي يأتي بفضل الاستراتيجية الأمنية الشاملة التي تبنتها الدولة على مدار العقد الأخير، والتي ساهمت في تقليص الأنشطة الإرهابية، خاصة في سيناء.
وذكر أبو هشيمة أن الجهود المستمرة لتفكيك الشبكات التنظيمية للجماعات المتطرفة، مثل "ولاية سيناء"، قد أسفرت عن نتائج إيجابية، حيث نقلت مصر من قائمة الدول ذات التأثير العالي إلى الفئات المتوسطة والمنخفضة في معدل الإرهاب. وقد ساعدت هذه الجهود في تقليل العمليات الإرهابية وضمان الأمن في المناطق التي كانت تمثل ملاذًا آمنًا للجماعات المتطرفة.
كما أشار أبو هشيمة إلى أهمية المواجهة الفكرية إلى جانب المواجهة الأمنية، حيث قامت المؤسسات الدينية بتجديد الخطاب الديني وتقديم أفكار وسطية لمواجهة التأويلات المنحرفة. وقد أسهم تفعيل قانون قصر الفتوى على المختصين في الحد من انتشار الفكر المتطرف بين الشباب.
واستعرض أبو هشيمة أيضًا جهود الدولة في تحسين الأوضاع الاجتماعية في المناطق الهشة، حيث أدت التنمية إلى تقليص البيئات الحاضنة للتطرف، مما حال دون انضمام بعض الشباب إلى صفوف التنظيمات المتطرفة.
وعلى الرغم من التحسن الملحوظ، حذر أبو هشيمة من التهديدات المستمرة التي تشكلها الجماعات المتطرفة، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة في بعض الدول المجاورة. كما أشار إلى أن التحول من استراتيجيات مركزية إلى أخرى لامركزية قد يؤدي إلى ظهور خلايا نائمة وعمليات فردية.
وبين أبو هشيمة أن تقرير مؤشر الإرهاب أظهر تراجعًا نسبيًا في أعداد ضحايا الإرهاب، إلا أن التوترات المستمرة في الشرق الأوسط قد تهدد هذا التراجع، مما يستدعي استمرار الجهود الأمنية والفكرية لمواجهة التحديات المستقبلية.
كما أضاف أن التنظيمات المتطرفة بدأت تعتمد على تجنيد الشباب عبر ما يسمى بـ "راديكالية الشباب"، وهي ظاهرة تتغذى على الفضاء الرقمي. وأكد على ضرورة وجود استراتيجية شاملة لمواجهة هذه الظاهرة، تتضمن تطوير الخطاب الديني والاستثمار في التعليم النقدي وتعزيز الوجود التوعوي في الفضاء الإلكتروني.

💬 التعليقات 0