تأثير السوشيال ميديا على قلق الآباء تجاه سلامة أطفالهم
في عصر تتدفق فيه المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، يزداد قلق الآباء والأمهات بشأن سلامة أطفالهم. إذ يتسبب محتوى العنف المبالغ فيه في تحويل تلك المخاوف إلى قلق مفرط، ما يؤثر سلبًا على طريقة التعامل مع الأطفال في قضايا حساسة مثل التحرش والعنف.
تحذر الدكتورة بسمة سليم، أخصائية علم النفس الإكلينيكي، من أن التعرض المتكرر لأخبار العنف قد يؤدي إلى تضخم إدراك الخطر، مما يدفع بعض الآباء إلى تفسير المواقف العادية على أنها تهديدات محتملة. هذا النوع من القلق قد يتطور إلى اضطرابات مثل القلق العام أو الوسواس القهري، مما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية للأطفال.
تشير سليم إلى أن هذا التأثير يظهر في تشوهات معرفية، مثل التعميم بأن لا أحد آمن أو توقع حدوث الأسوأ بشكل دائم. كما يؤدي ذلك إلى سلوكيات مفرطة في الحماية، مثل منع الطفل من التفاعل الاجتماعي أو المراقبة المستمرة، مما يفقد الطفل الثقة في الآخرين حتى المقربين.
وتؤكد سليم على أهمية اعتماد نهج توعوي يتضمن تعليم الأطفال الحدود الجسدية، مع توضيح الفرق بين اللمسة الآمنة وغير الآمنة. ينبغي تشجيع الأطفال على التحدث مع شخص موثوق وتدريبهم على كيفية الرفض في المواقف غير المريحة.
من جانبه، يوضح الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، أن التوعية يجب أن تبدأ منذ سن مبكرة وبطريقة بسيطة تناسب فهم الطفل. يشدد على ضرورة تعليم الأطفال قواعد الأمان، مثل عدم الذهاب إلى أماكن دون علم والديهم وعدم مرافقته لأي شخص دون إذن مسبق.
كما يحذر فرويز من استخدام أسلوب التخويف في التوعية، حيث يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية مثل زيادة القلق والخوف من التعامل مع الآخرين. يشدد على ضرورة بناء شعور الأمان لدى الأطفال عبر رسائل توعوية غير مباشرة، مثل قصص يومية، مما يعزز المفاهيم بطريقة آمنة دون إثارة الخوف.

💬 التعليقات 0