أزمة الغوص في الآثار الغارقة: المصريون يواجهون تحديات كبيرة أمام الأجانب
في مشهد مؤلم يعكس معاناة العاملين في مجال الآثار الغارقة، يروي إيهاب عبد المنعم، مفتش آثار غارقة، كيف انتهى به المطاف لتقديم استقالته بعد 14 عاماً من العمل تحت الماء. إيهاب، الذي يعول ثلاثة أطفال، كان واحداً من نحو 15 غواصاً في وزارة السياحة والآثار، لكنه واجه صعوبات مالية جعلت حياته المهنية مستحيلة.
رغم المخاطر الكبيرة التي تتطلبها هذه المهنة، فإن راتبه الشهري البالغ 7 آلاف جنيه لا يكفي لتلبية احتياجات أسرته، في حين يتقاضى الغواص الأجنبي حوالي 5 آلاف يورو شهرياً، مما يعكس فجوة ضخمة تصل إلى 54 ضعفًا في الأجور. هذا التفاوت في الأجور والتكنولوجيا والموارد جعل من قاع البحر المصري ساحة تهيمن عليها بعثات أجنبية، بينما تكافح البعثات الوطنية من أجل البقاء.
إيهاب، الذي كان يحلم بمواصلة العمل في مجاله، قرر الانتقال للعمل في إحدى شركات البترول بالإسكندرية براتب يتجاوز 40 ألف جنيه. رحيله جاء في وقت يعاني فيه هذا التخصص من نزيف بشري، إذ يغادر العديد من الكوادر المدربة بحثاً عن فرص أفضل.
وفي سياق التعاون مع البعثات الأجنبية، اعتبر شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا التعاون مثمر، حيث تعمل أكثر من 300 بعثة أثرية أجنبية في مصر. لكن الدكتور هاني عز الدين، مدير عام الإدارة العامة للآثار الغارقة، أشار إلى أن مواقع البحث الغارقة تتطلب تقنيات باهظة التكلفة، مما يحد من قدرة البعثات الوطنية على المنافسة.
تظهر البيانات أن عدد الغواصين المصريين العاملين في هذا المجال انخفض إلى 13 فقط، في حين كانت الأعداد تصل إلى 25 غواصاً سابقاً. الوضع الحالي يثير تساؤلات حول كيفية بناء قدرات وطنية مستدامة في هذا المجال الحيوي.
ويشير الدكتور زياد مرسي، غواص آثار غارقة، إلى أن الوضع الإنساني للغواصين يعد من أكثر الملفات هشاشة. فبينما يتجه العديد من الغواصين للعمل في شركات البترول أو مراكز الغوص السياحية، يظل الاستمرار في هذا المجال محكوماً بالشغف والرغبة.
تظهر الأرقام الفجوة الواضحة بين البعثات الأجنبية والمصرية، حيث نفذت البعثات الأوروبية ما لا يقل عن 32 موسم عمل مسجل، بينما لم تسجل البعثات المصرية سوى 3 مواسم فقط بين عامي 2023 و2025. هذا الوضع يعكس اختلالاً في ميزان النشاط الأثري، حيث تواصل البعثات الأجنبية العمل في أغنى المواقع الأثرية بينما تعاني البعثات الوطنية من نقص التمويل والموارد.

💬 التعليقات 0