نائبة تطالب الحكومة بالتوسع في الطاقة الشمسية لمواجهة أزمة الكهرباء
تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة ووزير المالية، للمطالبة بضرورة التوسع في استخدام الطاقة الشمسية كبديل استراتيجي لأزمة الطاقة الحالية التي تشهدها البلاد.
وأكدت النائبة في مستهل طلب الإحاطة أنه في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة وما ترتب عليها من ضغوط اقتصادية مباشرة انعكست على الوضع الداخلي، اتجهت الحكومة إلى تبني حزمة من الإجراءات التي حملت المواطن عبئًا متزايدًا. وتمثلت هذه الإجراءات في رفع أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى نحو 30%، إلى جانب زيادة أسعار وسائل النقل الجماعي ومترو الأنفاق بما يقارب 25%، فضلاً عن تطبيق سياسات ترشيد استهلاك الطاقة التي شملت الإغلاق المبكر للأنشطة التجارية وفرض حالة من الإظلام في مختلف أنحاء الجمهورية.
وانتقدت عبد الناصر نمط التعامل الحكومي مع الأزمة، مؤكدة أنه رغم تفهم طبيعة الضغوط التي فرضتها الأوضاع الدولية، فإن هذا النمط يظل قائمًا على نقل التكلفة بشكل مباشر إلى المواطن، دون تحرك موازٍ بالقدر الكافي نحو تفعيل بدائل حقيقية ومستدامة يمكن أن تخفف من حدة الأزمة، وعلى رأسها التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية.
وأشارت النائبة إلى أن مصر تمتلك واحد من أعلى معدلات السطوع الشمسي في العالم، وهو ما يمنحها ميزة نسبية حقيقية تؤهلها لتكون من الدول الرائدة في إنتاج الطاقة النظيفة، ليس فقط على مستوى المشروعات الكبرى، بل أيضًا على مستوى الاستخدامات اللامركزية من خلال المنازل والمنشآت الخاصة. ورغم ذلك، لا يزال الاعتماد الفعلي على الطاقة الشمسية في الاستخدامات اليومية محدودًا للغاية بل يكاد يكون معدومًا، ولا يعكس الإمكانات المتاحة.
وحذرت من أن الاستمرار في الاعتماد شبه الكامل على مصادر الطاقة التقليدية، خاصة الوقود الأحفوري، يجعل الاقتصاد الوطني أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، ويضع ضغوطًا مستمرة على الموازنة العامة للدولة نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد وتذبذب الأسعار، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن في صورة زيادات متتالية في الأسعار.
وأكدت أن الطاقة الشمسية تمثل نموذجًا مختلفًا تمامًا، حيث تتيح إمكانية إنتاج الكهرباء محليًا وبشكل مستدام، مع تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وخفض تكاليف التشغيل على المدى المتوسط والبعيد. كما أن التوسع في هذا القطاع يفتح مجالات واسعة للاستثمار والتشغيل، ويساهم في تحقيق مستهدفات الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأوضحت النائبة أنه على الرغم من وجود بعض الآليات مثل نظام "صافي القياس" الذي يسمح بربط أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية بالشبكة القومية، إلا أن التطبيق العملي لهذا النظام لا يزال محدودًا ويواجه عددًا من التحديات. وتشمل هذه التحديات التعقيد في الإجراءات وطول فترات الموافقات وعدم وضوح السياسات المتعلقة بتسعير الفائض من الكهرباء المنتجة، فضلاً عن ضعف البنية التحتية في بعض المناطق لاستيعاب هذا النوع من الإنتاج.
وسلطت الضوء على العوائق المالية والإدارية، مؤكدة أن التكلفة الأولية لإنشاء محطات طاقة شمسية تمثل عائقًا أمام شريحة واسعة من المواطنين، في ظل غياب برامج تمويل ميسرة على نطاق واسع أو حوافز ضريبية وجمركية كافية لتشجيع الأفراد على الاتجاه إلى هذا الخيار. وفي الوقت الذي تتحمل فيه الدولة أعباء كبيرة لتوفير الطاقة من المصادر التقليدية، يظل دعم التحول إلى الطاقة النظيفة محدودًا ولا يتناسب مع حجم التحدي.
وأشارت إلى استمرار فرض رسوم وجمارك مرتفعة على بعض مكونات وأنظمة الطاقة الشمسية، وهو ما يزيد من التكلفة النهائية على المستهلك ويحد من انتشار هذه التكنولوجيا، رغم كونها تمثل أحد أهم الحلول لتخفيف الضغط على الشبكة القومية للكهرباء وتقليل استهلاك الوقود. كما انتقدت غياب رؤية متكاملة تتضمن خريطة قومية واضحة للطاقة الشمسية في مصر، تحدد المناطق الأكثر ملاءمة لإنشاء المحطات وتوفر بيانات دقيقة تساعد في توجيه الاستثمارات وتسهيل اتخاذ القرار.
ولفتت النائبة إلى وجود نماذج ناجحة داخل مصر تؤكد إمكانية التحول للطاقة الشمسية، حيث تمكن بعض المواطنين من تغطية احتياجاتهم من الكهرباء بشكل شبه كامل، سواء في الاستخدام المنزلي أو حتى في المركبات صديقة البيئة، وتحقيق فائض يتم ضخه في الشبكة، بما يحقق وفورات حقيقية ويساهم في دعم المنظومة العامة للكهرباء. وأكدت أن هذه النماذج تثبت أن التحول إلى الطاقة الشمسية ليس خيارًا نظريًا بل حل عملي قابل للتطبيق والتوسع إذا ما توافرت له البيئة التشريعية والاقتصادية المناسبة.
وحذرت عبد الناصر من أن استمرار الوضع الحالي الذي يعتمد على زيادة الأسعار كأداة رئيسية لإدارة أزمة الطاقة، دون التوسع الجاد في البدائل، يؤدي إلى تعميق الأعباء على المواطن ويحد من قدرة الاقتصاد على التعافي، خاصة في ظل تزايد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار السلع والخدمات. كما أشارت إلى أن تأخر تحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء بما يتناسب مع متطلبات دمج الطاقة المتجددة يمثل تحديًا إضافيًا، حيث يتطلب الأمر استثمارات موجهة لرفع كفاءة الشبكة وضمان قدرتها على استيعاب الإنتاج اللامركزي.
وختمت النائبة طلب الإحاطة بالتشديد على ضرورة إعادة تقييم السياسات الحالية في قطاع الطاقة، مطالب


💬 التعليقات 0