المصري الحرخبر وسياق

اعتقالات سبتمبر 1981: حملة تاريخية لنظام السادات تثير الجدل حتى اليوم

اعتقالات سبتمبر 1981: حملة تاريخية لنظام السادات تثير الجدل حتى اليوم
في دقيقة

في فجر الأيام الأولى من سبتمبر عام 1981، أطلقت أجهزة أمن الرئيس السادات واحدة من أكبر حملات الاعتقالات في تاريخ مصر الحديث، عرفت باسم "اعتقالات سبتمبر". قاد الحملة وزير الداخلية النبوي إسماعيل، والتي استهدفت كل من عارض اتفاقية كامب ديفيد، لتشمل مجموع

في فجر الأيام الأولى من سبتمبر عام 1981، أطلقت أجهزة أمن الرئيس السادات واحدة من أكبر حملات الاعتقالات في تاريخ مصر الحديث، عرفت باسم "اعتقالات سبتمبر". قاد الحملة وزير الداخلية النبوي إسماعيل، والتي استهدفت كل من عارض اتفاقية كامب ديفيد، لتشمل مجموعة واسعة من التيارات السياسية والدينية.

حيث شملت الحملة اعتقال 469 من أعضاء التكفير والهجرة، و235 من الجماعة الإسلامية، و100 من الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى 259 من مثيري الشغب، و36 من أعضاء الأحزاب السياسية، و107 قيادات مسيحية. كما تم وضع البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية تحت الإقامة الجبرية بدير وادي النطرون، بعد أن أصدر الرئيس السادات قرارًا بعزله وتعيين خمسة من الأساقفة بدلاً منه.

ولم تقتصر اعتقالات سبتمبر على الشخصيات العامة المعروفة، بل طالت أيضًا أسماء بارزة مثل محمد حسنين هيكل، فؤاد سراج الدين، وعبد العظيم أبو العطا، فضلاً عن العديد من المفكرين والمثقفين والسياسيين. كان من بينهم نوال السعداوي، حمدين صباحي، والدكتور جابر عصفور، مما يعكس شمولية الحملة وعمق تأثيرها على الحياة السياسية والثقافية في البلاد.

في خطاب ألقاه أمام مجلس الشعب في 5 سبتمبر 1981، صرح الرئيس السادات بأن الحكومة تواجه خطرًا يهدد الوحدة الوطنية، وأشار إلى أن هناك فئة من الشعب تسعى لإحداث فتنة طائفية. وأكد السادات أنه اتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة هذا الخطر، مستندًا إلى المادة 74 من الدستور المصري.

تعددت الآراء حول أسباب هذه الحملة، حيث اعتبر بعض المعتقلين أن السادات أراد إسكات أي صوت معارض بينما اعتبر الكاتب صلاح عيسى أن هذه الخطوة كانت دليلاً على فقدان النظام لرشده، وأنها ربما كانت بداية النهاية للرئيس السادات.

من جانبها، أعربت جيهان السادات عن معارضتها للاعتقالات، مشيرة إلى أن زوجها وعدها بالإفراج عن المعتقلين بعد تحرير طابا، لكن القدر لم يمهله لتحقيق ذلك. كما أشار الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل في كتابه "خريف الغضب" إلى أن الاعتقالات بدأت فور عودة السادات من واشنطن، مشيرًا إلى أن الاعتقالات السياسية كانت مدروسة ومخطط لها بشكل شبه عسكري.

وفي أعقاب حادث اغتيال الرئيس السادات في 6 أكتوبر 1981، كان أول قرار للرئيس حسني مبارك هو الإفراج عن المعتقلين الذين شملتهم اعتقالات سبتمبر، مما يعكس مدى تأثير تلك الحملة على مستقبل الحياة السياسية في مصر.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...