المصري الحرخبر وسياق

كواليس مفاوضات 1920: رفض زغلول لصفقة بريطانيا لحماية السيادة المصرية

كواليس مفاوضات 1920: رفض زغلول لصفقة بريطانيا لحماية السيادة المصرية
في دقيقة

تظل مفاوضات عام 1920 بين سعد زغلول وبريطانيا علامة فارقة في تاريخ النضال المصري من أجل الاستقلال. فقد جاءت هذه المفاوضات نتيجة لتراكمات سياسية وميدانية فرضتها ثورة 1919 الشعبية، حيث أدركت سلطات الاحتلال أن تجاوز الوفد المصري لم يعد ممكنًا. بعد مقاط

تظل مفاوضات عام 1920 بين سعد زغلول وبريطانيا علامة فارقة في تاريخ النضال المصري من أجل الاستقلال. فقد جاءت هذه المفاوضات نتيجة لتراكمات سياسية وميدانية فرضتها ثورة 1919 الشعبية، حيث أدركت سلطات الاحتلال أن تجاوز الوفد المصري لم يعد ممكنًا.

بعد مقاطعة الشعب المصري للجنة ميلنر التي أُرسلت إلى القاهرة، استدعى اللورد ميلنر سعد زغلول ورجال الوفد إلى لندن للبدء في مفاوضات مباشرة. كان الهدف من هذه اللقاءات هو محاولة التوصل إلى صيغة تنهي الحماية البريطانية وتضمن المصالح الاستراتيجية للإمبراطورية.

دخل الوفد المصري هذه المفاوضات مدعومًا بظهير شعبي واسع وتوكيلات رسمية منحتهم الشرعية للتحدث باسم الأمة. تمحورت مطالبهم حول عدة نقاط رئيسية، تشمل الإلغاء التام للحماية البريطانية، الجلاء العسكري الكامل للقوات البريطانية، وتأكيد السيادة المصرية على السودان.

على الرغم من الضغوط التي مارسها اللورد ميلنر لتقديم مشروع معاهدة يمنح مصر استقلالًا اسميًا، إلا أن الوفد المصري كان حذرًا. فقد أسفرت جولات المفاوضات عن مشروع معاهدة زغلول - ميلنر، الذي رغم تضمنه نصوصًا تعترف بالاستقلال إلا أنه فرض قيودًا شديدة على هذا الاستقلال.

رفض سعد زغلول التوقيع على المشروع بمفرده، واشترط عرضه على الأمة والجمعية التشريعية. وعندما عُرض المشروع في القاهرة، واجه ردود فعل رافضة من القوى الوطنية التي اعتبرت أن القيود المفروضة تمس جوهر السيادة الوطنية.

أسفرت هذه النتيجة عن تعثر المفاوضات، لكنها أرست قاعدة تاريخية تؤكد أن الاستقلال الناقص لن يحقق الاستقرار. وبعد عامين من هذه الأحداث، أصدرت بريطانيا تصريح 28 فبراير 1922 لإنهاء الحماية، مما أتاح لمصر دخول العصر الدستوري والنيابي.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...