10 شتلات كانت البداية.. شاب من المنيا يتحدى الصعاب ويصنع نجاحه بـ«فاكهة التنين»
في الوقت الذي يبحث فيه كثير من الشباب عن فرص عمل تقليدية، اختار محمد فتوح طريقًا مختلفًا تمامًا، وقرر أن يخوض تجربة زراعية لم تكن مألوفة بالنسبة له في البداية، ليضع يده على محصول استوائي يحمل اسمًا لافتًا «فاكهة التنين»، ويبدأ رحلة طويلة من التجربة والتعلم انتهت بتحويل الفكرة الصغيرة إلى مشروع يسعى إلى تطويره والوصول به إلى الأسواق العالمية.
لم تكن لدى محمد في بداية الطريق مزرعة كبيرة أو خبرة زراعية متخصصة في هذا المحصول، وإنما امتلك قدرًا كبيرًا من الفضول ورغبة في التعلم، فبدأ في عام 2020 بالبحث عن كل ما يتعلق بالدراجون فروت، مستفيدًا من الإنترنت وتجارب المزارعين في الخارج، حتى أصبح لديه تصور واضح عن طبيعة النبات وطرق التعامل معه.
قرر محمد بعدها الانتقال من مرحلة المشاهدة إلى التجربة الفعلية، فاشترى 10 شتلات من أنواع مختلفة، وبدأ في زراعتها داخل حديقة صغيرة بجوار منزله.
وكانت السنوات الأولى بمثابة مدرسة مفتوحة بالنسبة له، فكل مرحلة من مراحل نمو النبات كانت تمنحه معلومة جديدة، بداية من احتياجاته وطريقة رعايته، وصولًا إلى كيفية التعامل مع عملية التلقيح واختلافها من صنف لآخر.
وبعد نحو عامين، ظهرت أولى ثمار التجربة، لتتحول الشتلات العشر من مجرد محاولة إلى دليل عملي بالنسبة لمحمد على إمكانية زراعة هذا المحصول والاستفادة منه.
واجهت التجربة تحديًا مهمًا يتمثل في طبيعة المناخ داخل صعيد مصر، خاصة ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، في الوقت الذي تنتشر فيه زراعة الدراجون فروت بشكل أكبر في عدد من مناطق الوجه البحري.
لكن محمد تعامل مع المشكلة باعتبارها تحديًا يمكن التغلب عليه، فاعتمد على المظلات وشبكات التظليل لتقليل تأثير أشعة الشمس القوية، وواصل تطوير أسلوبه في التعامل مع النبات وفقًا للظروف المحيطة به.
ومن خلال تجربته، اكتشف أن طبيعة الدراجون فروت تمنحها عددًا من المميزات، أبرزها أن جذورها سطحية ولا تحتاج إلى مساحات واسعة للامتداد، وهو ما يسمح بإمكانية زراعتها في أماكن محدودة، مثل الحدائق والأسطح والشرفات، مع توفير ظروف الرعاية المناسبة.
كما تتميز الفاكهة بقدرتها على مقاومة عدد من الآفات والأمراض الزراعية، وهو ما يجعلها من المحاصيل التي يراها محمد جديرة بالدراسة والتوسع
لم يكتفِ محمد بمجرد نجاح الشتلات الأولى، وإنما اتجه إلى التعرف على أكبر عدد ممكن من أصناف الدراجون فروت، حتى أصبح يتعامل مع أكثر من 100 صنف، تختلف فيما بينها في الشكل والطعم وألوان القشرة واللب.
وتضم تجربته أنواعًا ذات قشرة صفراء ولب أبيض، وأخرى بقشرة حمراء ولب أبيض، بالإضافة إلى أصناف ذات لب أحمر أو ألوان تميل إلى البنفسجي.
كما تعلم خلال السنوات الماضية أن عملية التلقيح تختلف حسب الصنف، فبعض النباتات يمكنها الاعتماد على التلقيح الذاتي، بينما تحتاج أنواع أخرى إلى التلقيح الخلطي حتى تعطي إنتاجًا جيدًا.
ومن الجوانب التي دفعت محمد إلى التفكير في تحويل التجربة إلى مشروع اقتصادي، طبيعة إنتاج النبات خلال الموسم، إذ يمكن أن يمنح المزارع نحو 3 دفعات من الثمار، مع وجود فاصل زمني يقارب شهرين بين الدفعات، بينما تستغرق الثمرة نفسها قرابة شهرين حتى تكتمل خلال موسم الصيف.
أما من ناحية السعر، فتبدأ فاكهة التنين الموسم بقيمة مرتفعة نسبيًا، حيث يصل سعر الكيلو إلى نحو 600 جنيه في بداية الموسم، قبل أن ينخفض مع زيادة الإنتاج وتوافر المعروض، ليقترب من 350 جنيهًا للكيلو خلال منتصف الموسم.
وبالنسبة لمحمد، فإن القيمة الحقيقية للتجربة لا تتوقف عند سعر البيع، وإنما تكمن في إمكانية تحويل محصول غير تقليدي إلى نشاط زراعي قابل للنمو، خاصة مع زيادة الاهتمام بالمحاصيل الجديدة.
بعد سنوات من العمل على الشتلات الأولى، لم يعد محمد ينظر إلى ما فعله باعتباره مجرد تجربة منزلية، إذ انتقل إلى مرحلة جديدة بزراعة الدراجون فروت في قطعة أرض بإحدى محافظات الوجه البحري.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة يسعى من خلالها إلى زيادة المساحات المزروعة، ورفع حجم الإنتاج، والاستفادة من الخبرة التي اكتسبها خلال سنوات التجربة الأولى.
ويرى محمد أن الانتقال من الزراعة المحدودة إلى المساحات الأكبر يحتاج إلى الاستمرار في التعلم ودراسة الأصناف المناسبة وطرق الزراعة والتسويق، خاصة أن المحصول لا يزال غير منتشر بالشكل الكافي مقارنة بالمحاصيل التقليدية.
لم تعد الـ10 شتلات التي بدأ بها محمد مجرد ذكرى لبداية المشروع، وإنما أصبحت نقطة الانطلاق لحلم أكبر.
فالشاب المنياوي يسعى إلى تأسيس مشروع متكامل في مجال زراعة فاكهة التنين، مع زيادة المساحات والإنتاج خلال الفترة المقبلة، واضعًا نصب عينيه هدفًا بعيد المدى يتمثل في الوصول إلى الأسواق الخارجية وتصدير الدراجون فروت المصرية.
وهكذا تحولت تجربة بدأت بفضول شاب يبحث عبر الإنترنت عن طريقة زراعة فاكهة استوائية، إلى رحلة حقيقية مليئة بالتجربة والخطأ والتعلم، ثم إلى مشروع يحمل صاحبه طموحًا بأن تصبح هذه الفاكهة جزءًا من المنتجات الزراعية المصرية القادرة على المنافسة خارج الحدود.
💬 التعليقات 0