مفتي الجمهورية: دراسة النوازل العقدية تعزز الهوية والأمن الفكري
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، أهمية دراسة النوازل العقدية كضرورة ملحة لمواكبة التغيرات الفكرية والحضارية السريعة. جاء ذلك خلال كلمته في ورشة عمل بعنوان "النوازل العقدية في الفكر المعاصر وموقف الإسلام منها"، التي نظمها دار الإفتاء المصرية بالتعاون مع مركز ومسجد المجادلة في قطر.
أوضح المفتي أن العقيدة الإسلامية تمثل الأساس الذي يعتمد عليه الإنسان في بناء شخصيته ومنظومة قيمه، مما يحقق التوازن بين الجوانب المادية والروحية في الحياة. وأشار إلى أن الحضارات الحديثة، رغم تقدمها التقني، لم تتمكن من إشباع الاحتياجات الروحية للإنسان، مما أدى إلى انتشار أفكار وسلوكيات تتعارض مع القيم الدينية.
وأشار إلى أن التحولات المعاصرة في مصادر المعرفة وأنماط التفكير قد أفرزت نوعًا جديدًا من النوازل، يتعلق بأصول الاعتقاد. وقد أصبحت هذه الإشكالات تتطلب اجتهادًا جديدًا لاستنباط أحكامها، مشددًا على ضرورة تطوير المؤسسات العلمية والدعوية لأدواتها لمواجهة هذه التحديات الفكرية.
كما تناول المفتي تطور النوازل العقدية، التي لم تعد تقتصر على مسائل تقليدية، بل تشمل قضايا حديثة مثل الإلحاد الجديد واللاأدرية ومواضيع تتعلق بالذكاء الاصطناعي. وأكد أن الخطاب العقدي المعاصر يجب أن يمتلك أدوات معرفية قادرة على التعامل مع هذه الأسئلة الجديدة.
ودعا المفتي إلى ضرورة إنشاء مراكز بحثية متخصصة لرصد التحولات الفكرية العالمية، مشددًا على أهمية الانتقال من الجهود الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم. واعتبر أن الجمع بين أصالة التراث وحيوية الواقع هو المدخل لبناء خطاب ديني قادر على مواجهة تحديات العصر.
وفي ختام كلمته، دعا إلى إعداد استراتيجية شاملة لتجديد الخطاب العقدي، مع التركيز على تأهيل الباحثين والدعاة، واستخدام التقنيات الحديثة في رصد الشبهات وتحليلها، من أجل إنتاج محتوى عقدي معاصر يواكب متطلبات العصر.

💬 التعليقات 0