حرائق غابات غير مسبوقة تضرب أربع دول أوروبية وسط موجة حر شديدة
تشهد أربع دول أوروبية في الوقت الراهن حرائق غابات هائلة، مما أدى إلى إجلاء آلاف السكان واستنفار فرق الإطفاء. النيران تتسارع في إسبانيا واليونان وفرنسا والبرتغال، مما يجعل هذه الحرائق واحدة من أسوأ الكوارث المرتبطة بموجة الحرارة الأخيرة، التي أودت بحياة المئات.
منذ أواخر يونيو، تأثرت أوروبا بظاهرة قبة حرارية تُعرف باسم "الأوميجا"، والتي تحتجز الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض، مما يمنع تحركه بعيدًا عن القارة. ونتيجة لذلك، ارتفعت درجات الحرارة لتصل إلى 40 درجة مئوية، مما ساهم في اندلاع حرائق غابات واسعة النطاق.
تُعتبر حرائق الغابات ظاهرة طبيعية تحدث خلال فصل الصيف، حيث قد تكون لها فوائد مثل تلقيح الأشجار وتنقية الغابات من الأعشاب العشوائية. ومع ذلك، فإن هذه الحرائق غالبًا ما تكون محدودة وسهلة الإخماد، لكن الوضع الحالي يشير إلى أزمة أكبر تهدد العديد من المناطق السكنية.
أشارت دراسة لشبكة "إكس ساينتستس" إلى أن عدد حرائق الغابات تضاعف عالميًا بين عامي 2003 و2023، بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن احتباس غازات مثل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. هذه العوامل أسهمت في إطالة موسم الحرائق وزيادة الموجات الحارة، وهو ما يعزز من انتشار الحرائق بشكل متسارع.
إن الموجات الحارة تؤدي إلى جفاف الأعشاب، مما يجعلها وقودًا مثاليًا لاندلاع حرائق ضخمة. كما أن التغيرات المناخية، مثل زيادة عدد ضربات البرق، تؤدي أيضًا إلى تفاقم الوضع. دراسة في مجلة نيتشر أكدت زيادة الصواعق في الغابات بفعل الاحترار العالمي.
من جهة أخرى، تسهم حرائق الغابات في زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تمثل انبعاثات الكربون الناتجة عنها نحو ربع الانبعاثات العالمية. في عام 2020، بلغت هذه الانبعاثات مستوى يعادل انبعاثات دول أوروبا مجتمعة، مما يعكس تأثير هذه الحرائق على البيئة.
على الرغم من أن الغابات تلعب دورًا حيويًا في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، فإن الحرائق الضخمة الناتجة عن الاحترار تقلل من هذه القدرة وتدمر مساحات شاسعة من الأشجار التي يصعب تعويضها. التغير المناخي لا يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل يمتد إلى زيادة الأمطار في بعض المناطق وسرعة الرياح في مناطق أخرى، مما يعزز من مخاطر اندلاع النيران وانتشارها.

💬 التعليقات 0