عودة 70% من نازحي سحمر إلى بلدتهم رغم الدمار الإسرائيلي
في مشهد يعكس قوة الإرادة والتحدي، أعلنت بلدية سحمر في البقاع الغربي شرق لبنان، أن نحو 70% من النازحين قد عادوا إلى بلدتهم، على الرغم من الدمار الواسع الذي خلفته الغارات الإسرائيلية. رئيس البلدية، محمد الخشن، أكد أن عودة الأهالي جاءت بدافع من تمسكهم بأرضهم ورغبتهم في استئناف حياتهم الطبيعية.
تعتبر سحمر نقطة حيوية تربط البقاع الغربي بجنوبي لبنان، وقد تعرضت لدمار كبير خلال الحروب التي نشبت في عامي 2024 و2026، حيث دمرت نحو 1500 منزل. ورغم التحذيرات الرسمية من العودة، إلا أن الأهالي أصروا على العودة منذ صباح يوم الاثنين، حيث بدأوا في إعادة بناء حياتهم بين أنقاض منازلهم.
وفي سياق الأحداث، أعلنت الولايات المتحدة وإيران، بالتعاون مع الوساطة الباكستانية، عن التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي. ويشمل الاتفاق وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، ويأمل الكثيرون أن يسهم ذلك في استقرار الأوضاع في المنطقة.
تحدث الخشن عن الأضرار الجسيمة التي تعرضت لها البلدة، مشيراً إلى أن الغارات استهدفت مؤسسات ومحلات تجارية، بالإضافة إلى دور عبادة. حيث تم تدمير 200 منزل بالكامل، وتعرض 100 منزل لدمار جزئي، بينما تضرر حوالي 1200 منزل آخر.
حصيلة الضحايا منذ بداية العدوان الإسرائيلي في عام 2024 حتى الآن، بلغت نحو 100 شهيد من أبناء البلدة، إلى جانب عشرات الجرحى. وأحد الأحياء في سحمر دمر تماماً جراء القصف، حيث تم تدمير 80 منزلاً فيه بالكامل، مما يعكس حجم الكارثة التي تعاني منها المنطقة.
من جانبه، وصف المواطن أبو علي بلده سحمر بأنها "البلدة الصامدة"، مشيراً إلى أن الدمار الذي لحق بها يعكس "همجية العدوان الإسرائيلي". وأكد أن أهالي سحمر، الذين تمسكوا بأرضهم، يعتبرون المقاومة جزءاً من هويتهم، حيث عادت نسبة قليلة منهم فقط إلى حياتهم خارج البلدة.
في الوقت نفسه، أكدت منظمة العفو الدولية أن تهجير المدنيين من قبل إسرائيل في مناطق لبنانية يعتبر جريمة حرب، مشيرة إلى أن الأوامر العسكرية التي أصدرها الاحتلال قد استخدمت كوسيلة لتهجير السكان قسراً ومنع عودتهم. ويستمر النزاع القائم منذ 2 مارس الماضي في التسبب في معاناة إنسانية جمة، حيث سقط أكثر من 3800 شهيد، مع وجود أكثر من مليون نازح.

💬 التعليقات 0