يوسف السباعي: جبرتي العصر الذي توقع نهايته في "أنشودة الموت"

يوسف السباعي: جبرتي العصر الذي توقع نهايته في "أنشودة الموت"

في مثل هذا اليوم، 17 يونيو، يحتفي الأدب العربي بذكرى ميلاد الأديب الكبير يوسف السباعي، الذي وُلِد عام 1917 بحارة الروم في حي الدرب الأحمر. نشأ السباعي في أسرة مثقفة، حيث كان والده، المترجم محمد السباعي، شخصية مؤثرة في حياته، حيث ساهمت مكتبته الواسعة ونصائحه في تشكيل وعيه الأدبي منذ الصغر.

تلقى يوسف تعليمه في مدرسة الخديوية، وعندما انتقلت أسرته إلى حي السيدة زينب، واصل دراسته في مدرسة شبرا الثانوية. في سن الرابعة عشرة، فقد والده، مما دفعه للانتقال إلى حي روض الفرج حيث أظهر موهبة مبكرة في الكتابة، إذ أصدر مجلة حائط أطلق عليها "مجلة شبرا الثانوية". كانت أولى قصصه القصيرة "فوق الأنواء" التي نُشرت عام 1934.

بعد فترة من الكتابة، أطلق يوسف السباعي روايته الثانية "تبت يدا أبا لهب وتب" في مجلة "مجلتى"، التي كانت تصدر بإشراف أحمد الصاوى محمد وطه حسين. تخرج من الكلية الحربية عام 1937، حيث بدأ مسيرته العسكرية، لكن سرعان ما أطلق العنان لموهبته الأدبية بعد حصوله على دبلوم الصحافة عام 1952.

وصفه نجيب محفوظ بجبرتي العصر، بينما اعتبره توفيق الحكيم رائد الأمن الثقافي. تناولت أعماله قضايا مجتمعية وسياسية مهمة، مثل روايته "رد قلبي" التي أرخت لإنجازات ثورة يوليو، و"جفت الدموع" التي تناولت الوحدة المصرية السورية. كما كان له تأثير كبير في الساحة الثقافية، حيث أسس العديد من المؤسسات الثقافية.

أنتج يوسف السباعي أكثر من 50 رواية ومسرحية، وكانت العديد من أعماله محط اهتمام السينما المصرية، حيث تحولت إلى أفلام ناجحة. لقب بفارس الرومانسية، إذ عُرف بأعماله الرومانسية مثل "رد قلبي" و"إني راحلة".

تولى السباعي رئاسة عدد من المجلات والصحف، بالإضافة إلى وزارة الثقافة المصرية، وانتخب نقيبًا للصحفيين عام 1977. وعُرف بحواراته الثرية، حيث تحدث في لقاء نادر مع سعاد حسني عن عاداته في الكتابة، مشيرًا إلى أهمية الاستعداد الداخلي أكثر من المكان.

للأسف، انتهت حياة يوسف السباعي بطريقة مأساوية، إذ اغتيل في نيقوسيا عام 1978 أثناء حضوره مؤتمر آسيوي أفريقي. كانت آخر كلماته تعبر عن قربه من الموت، حيث كتب: "بينى وبين الموت خطوة سأخطوها اليه". ستظل ذكراه حية في قلوب محبيه وعشاق الأدب العربي.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...