مئات المستوطنين يقتحمون مقام يوسف في نابلس تحت حماية الاحتلال
في فجر يوم الثلاثاء، شهد مقام "قبر يوسف" في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة اقتحاماً واسعاً من قبل مئات المستوطنين الإسرائيليين، وذلك تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي. يمثل هذا الموقع أحد النقاط الأكثر توتراً في المنطقة، حيث يخضع لإدارة السلطة الفلسطينية لكن يتعرض بشكل شبه أسبوعي لاقتحامات من المستوطنين.
يقع مقام "قبر يوسف" في الطرف الشرقي من المدينة، ويعتقد اليهود أن عظام النبي "يوسف بن يعقوب" دفنت هناك، لكن علماء آثار نفوا صحة هذه الرواية وأشاروا إلى أن عمر الموقع لا يتجاوز بضعة قرون، وأنه يعود لأحد الشيوخ المسلمين المدعو يوسف الدويكات. منذ عام 1967، أصبح المقام وجهة للمستوطنين لإقامة طقوسهم، وتم تحويله إلى نقطة عسكرية عام 1990.
وبحسب شهود عيان، اقتحم المئات من المستوطنين المقام برفقة عشرات الآليات العسكرية، حيث أدوا طقوساً دينية. وشهدت المنطقة تواجداً مكثفاً لقوات الاحتلال، التي انتشرت في محيط المقام والأحياء المجاورة، واعتلت أسطح بعض المنازل الفلسطينية، وحولت بعضها إلى نقاط عسكرية، بالإضافة إلى إغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى المنطقة.
خلال الاقتحام، تعرض صحفيون لتهديدات من الجنود الإسرائيليين أثناء تغطيتهم للأحداث، قبل أن تنسحب القوات من المنطقة. يأتي هذا الاقتحام في إطار تصعيد مستمر في الضفة الغربية، حيث تزايدت عمليات الهدم واعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.
منذ 8 أكتوبر 2023، أسفر التصعيد الإسرائيلي في الضفة عن استشهاد 1169 فلسطينياً، وإصابة 12 ألفاً و666، واعتقال نحو 23 ألفاً، وتهجير 33 ألفاً، وفقاً لمصادر فلسطينية رسمية. يحذر الفلسطينيون من أن هذه الاعتداءات قد تمهد لإعلان رسمي من قبل إسرائيل بضم الضفة الغربية، مما يعني إنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
تاريخ الاحتلال الإسرائيلي يعود إلى عام 1948، حينما أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات مسلحة ارتكبت مجازر وشرّدت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، وتستمر إسرائيل في رفض الانسحاب والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

💬 التعليقات 0