مطار ألماظة: من ذكريات الافتتاح إلى قبلة الشهداء
في مثل هذا اليوم، الثاني من يونيو، يحيي المصريون ذكرى افتتاح مطار ألماظة، الذي شهد ولادة تاريخية للطيران المدني في البلاد عام 1932. انطلقت أولى الرحلات من المطار بقيادة الطيارين المصريين عبد المنعم ميجاويبى، أحمد عبد الرازق، وفؤاد عبد الحميد حجاج، ليصبح المطار رمزاً وطنياً ووجهة للشهداء.
تعود تسمية مطار ألماظة إلى الكونت ألماسى، الطيار المجري الذي عاش في مصر بعد الحرب العالمية الأولى. الملك فؤاد هو من افتتح المطار، الذي يعد أول مطار مصري خالص، في خطوة تعكس إرادة مصرية لاستقلال الطيران المدني، إذ كانت الطائرات البريطانية هي الوحيدة التي تستخدم مطار هوليوبولس خلال فترة الاحتلال.
بدأ بناء المطار في عام 1930، واستمر لمدة عامين حتى تم افتتاحه بحضور الملك فؤاد، الذي شهد انطلاق ثلاث طائرات مصرية لأول مرة. كانت تلك اللحظة بمثابة نقطة تحول في تاريخ الطيران المصري، حيث أصبح المطار مركزاً للتدريب والطيران المدني.
في عام 1949، أطلقت شركة مصر للطيران رحلات يومية من المطار، مما أسهم في تعزيز حركة الطيران المحلي، بالإضافة إلى توفير مدرسة لتعليم فن الطيران. شهد المطار العديد من الأحداث البارزة، منها تحطم طائرة سلاح الجو البريطاني في عام 1945، وتحطم طائرة مصر للطيران في عام 1956 خلال العدوان الثلاثي على مصر.
مطار ألماظة لم يكن مجرد نقطة انطلاق للرحلات الجوية، بل أصبح أيضًا مقراً لاستقبال الشهداء الذين يسقطون في العمليات العسكرية ضد الإرهاب في سيناء. لقد شهد المطار أحداثاً مأساوية، مثل مجزرة رفح الأولى ومذبحة العريش، مما أكسبه لقب "قبلة الشهداء".
مع تأسيس مطار القاهرة الدولي في عام 1945، تم تخصيص مطار ألماظة للرحلات الداخلية والطائرات العسكرية، لكنه لا يزال يحتفظ بمكانته في ذاكرة المصريين، كأحد المعالم التاريخية التي تجسد تطور الطيران في مصر ورمزية التضحية والوطنية.

💬 التعليقات 0