"معمرة فلسطينية تحكي قصة النكبة من خلال ثوبها الأصيل"
في لحظة مؤثرة، استعرضت المعمرة الفلسطينية فاطمة فنونة، التي تبلغ من العمر 95 عاماً، ثوباً مطرزاً بألوان زاهية ونقوش نباتية، قائلة: "هذا الثوب أكبر من عمر إسرائيل". يعود هذا الثوب إلى والدتها التي حملته خلال رحلة التهجير القسري من قرية "قطرة" عام 1948، في ذروة النكبة التي تعرض لها الفلسطينيون.
تقع "قطرة" في قضاء الرملة، وقد كانت واحدة من 1300 قرية تم تهجير سكانها وتدمير معالمها. وقد هُجرت عائلة فنونة إلى قطاع غزة، حيث لا يزال الثوب المطرز شاهداً على ماضيها وماضي قريتها. وفي تلك الفترة، تم تهجير 957 ألف فلسطيني من أصل 1.4 مليون، بالتزامن مع قيام إسرائيل على أراضيهم، وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
تروي فنونة كيف أن العصابات الصهيونية، خاصة "منظمة هاغاناه"، سيطرت على قريتها، مشيرة إلى أن السكان فضلوا البقاء في البداية، لكن الرعب الذي أحدثته تلك العصابات أجبرهم على الرحيل. وتوضح: "بقينا شهرا أو شهرين، ثم جاء عناصر هاغاناه وقالوا: لا يبقى أحد".
تستعيد فنونة ذكرياتها عن الحياة في قريتها، حيث كانت العائلات تعتمد على أراضيها في الزراعة، من القمح والشعير إلى الزيتون والعنب. ومع مرور السنوات، تعبر عن ندمها على الهجرة، قائلة: "كنا دون وعي.. اليوم نموت في الأرض ولا نعيش خارجها".
وعن التهديدات الإسرائيلية الحالية، تؤكد فنونة على صمودهم في غزة، قائلة: "نحن هنا صامدون.. لا أحد يرحل". وقد ذكرت أن مخططات التهجير الإسرائيلية، التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لاقت رفضاً من العديد من الدول العربية.
تعلمت فنونة حرفة التطريز من والدتها، وتحتفظ بعدد من الأثواب التي تحمل دلالات ثقافية وتاريخية. وتقول: "هذه الأثواب هي أصلنا.. هل نغادر ونترك أصلنا؟". ويشكل التطريز الفلسطيني رمزاً للهوية والانتماء، حيث يحمل كل ثوب دلالات جغرافية واجتماعية خاصة بالمناطق الفلسطينية.
في 15 مايو من كل عام، يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة بمختلف الفعاليات، مؤكدين على حق العودة. ويعتبرون أن ما يحدث في غزة والضفة هو امتداد للنكبة، حيث خلفت الأحداث الأخيرة عشرات الآلاف من الضحايا والدمار في البنية التحتية، مما يجعل ذكرى النكبة حاضرة بقوة في الوعي الفلسطيني.

💬 التعليقات 0