إسنا نموذجًا: كيف يساهم التراث في تنمية المدن المصرية؟
تحولت المناطق التراثية والمدن التاريخية في مصر إلى محور أساسي يلامس قضايا التنمية والاستراتيجية، حيث تحمل هذه المواقع قيمة ثقافية واقتصادية تستدعي الحفاظ عليها واستغلالها للأجيال المقبلة. في ظل التحديات المتزايدة في مجال التخطيط العمراني، تبذل الدولة جهودًا ملحوظة لإحياء هذه المناطق كوسيلة لمواجهة العشوائيات وتقديم حلول تنموية مبتكرة.
في هذا السياق، استضافت كلية الهندسة بجامعة عين شمس ندوة علمية حيوية ناقشت التجارب الناجحة في إحياء المدن التاريخية، بمشاركة عدد من الخبراء والمسؤولين في هذا المجال، كان من بينهم الدكتور عمرو شعت عميد الكلية، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، إضافة إلى الدكتور جلال عبادة أستاذ العمارة.
استعرضت الندوة مجموعة من المشروعات الرائدة مثل تطوير مناطق القاهرة التاريخية، بما في ذلك حي الخليفة ودرب اللبانة، بالإضافة إلى مشروع تطوير شارع النبي دانيال بالإسكندرية. وفي مقدمة هذه التجارب، جاءت تجربة إحياء مدينة إسنا التاريخية بالأقصر، التي نالت جائزة الأغاخان للعمارة لعام 2025، لتكون مثالًا حيًا على الارتباط الوثيق بين التراث والتنمية.
وأكد الدكتور جلال عبادة أن الحفاظ على التراث يتجاوز مجرد ترميم المباني إلى أهمية الحفاظ على الحياة والأنشطة داخلها، حيث سعت تجربة إسنا إلى تنشيط الحركة التجارية وإشراك الأهالي في عملية التطوير. وأشار إلى أن المباني التاريخية تفقد قيمتها إذا فقدت وظيفتها، مما يحتم على المشاريع التنموية دعم أصحاب المحال والحرفيين لضمان استمرارية النشاط اليومي.
وذكر عبادة أن التحدي الأكبر يتمثل في استدامة الاستخدام بعد الترميم، مشددًا على ضرورة تدريب الحرفيين المحليين وإعادة توظيف المباني بما يخدم المجتمع. وأشار إلى أن التراث يجب أن يُعتبر فرصة عظيمة للاستثمار وتحقيق موارد اقتصادية وسياحية بدلاً من أن يكون عقبة في سبيل الحداثة.
من جانبه، شدد الجهاز القومي للتنسيق الحضاري على أهمية توسيع هذه التجارب لتطبيقها في مناطق أخرى، من خلال منهج متكامل يحقق التوازن بين الحفاظ والتنمية، مع تعزيز دور الحرف والصناعات الثقافية كرافعة اقتصادية للمجتمع المحلي.

💬 التعليقات 0