"حكايات العنبر الوَرَّاني: استلهام الأدب في مواجهة قضايا الطب النفسي"
في إطار المؤتمر السنوي للجمعية المصرية للطب النفسي، ألقى الدكتور محمد المخزنجي كلمة مؤثرة تحت عنوان "حاجتنا الماسة لاستلهام الأدب في مواجهة ماكدونالد الطب النفسي". عادت هذه الكلمة إلى ذكريات أربعة عشر عامًا قضاها المخزنجي كطبيب نفسي شغوف، حيث عكس من خلالها رؤيته النقدية للممارسات العلاجية الحديثة التي تفتقر إلى العمق الإنساني.
في كلمته، أشار المخزنجي إلى "الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية" (DSM-5-TR) الذي يحتوي على نحو 300 تشخيص، موضحًا أن هذا الدليل يماثل شعار "تشخيص سهل ونتائج سريعة" المستخدم في مطاعم الوجبات السريعة. وأكد أن هذا النهج يهدد تاريخ الطب النفسي الذي يعتمد على فهم المعاناة الإنسانية من خلال الأدب والفن، مما يؤدي إلى تجاوز الأبعاد النفسية العميقة للمرضى.
تحدث المخزنجي عن تجربته الشخصية في قسم الأمراض النفسية بمستشفى المنصورة، الذي يعد أول قسم داخلي للأمراض النفسية في المدينة، حيث عاش وعمل هناك مع الراحل الدكتور حمدي شكري. وقد وصف المخزنجي هذا القسم بـ"الورَّاني" بمعنى أنه عكس التحديات والصعوبات التي واجهها المرضى، مما ساعده في تطوير رؤيته الخاصة حول أهمية استلهام الأدب لفهم معاناة النفس البشرية.
المخزنجي، الذي عاد من المؤتمر محملاً بالذكريات، بدأ في استعادة مشروعه القصصي "حكايات العنبر الوراني"، إذ يسعى من خلاله إلى توثيق تجاربه الإنسانية التي عاشها مع المرضى. ويأمل في نشر قصص تعكس تلك اللحظات المؤثرة التي عايشها، وتسلط الضوء على الأبعاد الإنسانية للأمراض النفسية.
تتجلى أهمية هذا الحديث في دعوة المخزنجي لإعادة التفكير في كيفية معالجة القضايا النفسية، مؤكدًا أن الأدب والفن يمثلان مفاتيح لفهم أعماق النفس البشرية. كما دعا إلى ضرورة التعامل مع المرضى كحكايات تحتاج إلى استنطاق، وليس مجرد أرقام أو تشخيصات طبية.
النقاش الذي أثير خلال هذا المؤتمر يعكس الحاجة الماسة لتجديد الفكر في الطب النفسي، ويُبرز أهمية استلهام الفنون كوسيلة لفهم أعمق للمعاناة الإنسانية، وهو ما يأمل المخزنجي أن يتمكن من تحقيقه من خلال كتاباته المستقبلية.

💬 التعليقات 0