صراعات التنقيب عن الذهب في الجنوب: مآسي ومخاطر متزايدة
تحولت المناطق الجبلية الممتدة بين محافظتي قنا والبحر الأحمر إلى بؤرة ساخنة للتنقيب غير المشروع عن الذهب، حيث تزايدت ظاهرة "الدهابة" في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ. هذه الأنشطة غير القانونية تجذب العديد من المنقبين الذين يسعون وراء الثروات السريعة، مما أدى إلى تصاعد كلفة الفوضى والصدامات المسلحة.
وكان أحدث هذه الحوادث المؤسفة قد وقع في نهاية أبريل الماضي بمنطقة "أم الحويطات" في محافظة البحر الأحمر، حيث أقدم أحد المتهمين، المعروف باسم "رشيدي"، على إطلاق النار على عدد من العمال أثناء نومهم، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة آخرين. وقد تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم الرئيسي والسلاح المستخدم في الجريمة.
وتواصل قوات الشرطة، المدعومة بمجموعات قتالية، عمليات التمشيط في مناطق الحادث ومحيط البحر الأحمر بحثًا عن المتورطين في هذه الأنشطة غير القانونية. وتشمل هذه الحملات ملاحقة المنقبين وضبط مواقع التعدين العشوائي، مما يعكس جهود الدولة للسيطرة على هذه الظاهرة المتنامية.
بينما يتحدث بعض الأهالي عن تشكيل اقتصاد موازٍ داخل هذه الجبال، تشير التقارير إلى أن المنقبين يعيشون في ظروف قاسية في خيام بدائية، ويعتمدون على مؤن بسيطة. ويستغل هؤلاء العمال خبرات واسعة في المجال، مستفيدين من تجربة العمالة السودانية، حيث بدأ التنقيب عن الذهب في صحراء إدفو وكوم أمبو منذ عام 2005.
وتتزايد الأرباح من هذه الأنشطة، حيث تقدر بعض المواقع الغنية بعوائد تتراوح بين 2 و3 ملايين جنيه أسبوعيًا بعد خصم التكاليف، مما يُفسر شدة التنافس والصراعات بين المجموعات العاملة. ورغم المخاطر الأمنية والصحية، يظل العديد من العمال يأملون في تحقيق دخل سريع من خلال هذه الأنشطة.
من جانبها، أكدت جهات رسمية أن التنقيب غير المشروع عن الذهب بات ملفًا خطيرًا له أبعاد اقتصادية واجتماعية، مما يستدعي إعادة تقييم شاملة لآليات التعامل مع هذه الظاهرة. بينما دعت بعض الأصوات إلى تقنين النشاط تحت إشراف هيئة الثروة المعدنية، معتبرين أن هذا هو الحل الأمثل لمواجهة الفوضى الحالية.
تظل هذه الظاهرة علامة فارقة تعكس تحديات عديدة تواجهها الدولة في سبيل الحفاظ على الثروات الطبيعية وضمان سلامة المواطنين، مما يتطلب إجراءات أكثر صرامة وتفكيرًا في بدائل تنموية مستدامة.

💬 التعليقات 0