أزمة "وقف الأمير مصطفى عبد المنان" تثير قلق المواطنين بين الحقائق والأساطير
تعيش محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ حالة من القلق المتزايد، بعد إصدار المنشور الفني رقم (8) لسنة 2026 من مصلحة الشهر العقاري، والذي ينص على إيقاف أي تعاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي المرتبطة بـ "حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان". هذا المنشور يتطلب إضافة عبارة تؤكد عدم سريان أي توكيل رسمي عام على هذه الأراضي، مما أثار تساؤلات عديدة بين المواطنين.
إن "وقف الأمير مصطفى عبد المنان" الذي تبلغ مساحته أكثر من 421 ألف فدان، يشمل مناطق حيوية مثل مدينة رأس البر ودمياط الجديدة وميناء دمياط، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من محافظة كفر الشيخ. وعلى الرغم من الضجة التي أثارها هذا الموضوع، لم تصدر وزارتي الأوقاف والعدل حتى الآن أي بيانات رسمية توضح تفاصيل الوقف أو الإجراءات المتبعة.
تعود جذور القضية إلى النزاعات القانونية المستمرة حول ملكية هذه الأراضي، حيث تشير الوثائق الحكومية إلى أن هيئة الأوقاف المصرية تحاول استعادة السيطرة على الأراضي، بالرغم من وجود أحكام قضائية سابقة أكدت ملكية المواطنين لها. وقد انطلقت هذه النزاعات في عام 2004، عندما أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا يثبت تبعية أراضي ميناء دمياط الجديدة لهيئة المجتمعات العمرانية.
فيما يتعلق بالمزادات العلنية، كانت محافظة دمياط قد أعلنت عن إجراء مزاد لبيع 57 وحدة سكنية، إلا أن وزارة الأوقاف تدخلت لتعترض على ذلك، معتبرةً أن هذه الوحدات ضمن نطاق الوقف. الأمر الذي أدى إلى صدور حكم مستعجل لإيقاف المزاد لصالح الوزارة، مما يبرز التوتر القائم بين الجهات الحكومية.
ومع تزايد الجدل، أصدرت محكمة النقض في السنوات الأخيرة عدة أحكام تشير إلى عدم صحة حجة الوقف، حيث أكدت أن الهيئة لم تقدم الأدلة الكافية لإثبات ملكيتها. وقد أحدثت هذه الأحكام انقسامًا في الآراء حول مصير الوقف وما إذا كان حقيقة أم مجرد أسطورة.
تستمر هذه القضية في جذب الأنظار، حيث يتوقع أن تشهد ساحات القضاء المزيد من النزاعات المرتبطة بالمنشور الأخير من الشهر العقاري. وفي الوقت نفسه، يبقى التساؤل حول مصير الأراضي المرتبطة بـ "وقف الأمير مصطفى عبد المنان" مفتوحًا، وسط غموض حول تاريخها وملكيتها.

💬 التعليقات 0