دعم الصحافة المصرية: ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الاقتصادية
في رسالة مؤثرة، دق الزميل الصحفي مساعد الليثي ناقوس الخطر بشأن أوضاع الصحفيين في مصر، حيث تساءل عن كيفية تحقيق شركات الاتصالات لعوائد تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات من المحتوى الرقمي، بينما تعاني المؤسسات الصحفية من الديون ويعيش العديد من الصحفيين تحت خط الكفاية المهنية والإنسانية.
تتجاوز المشكلة مجرد تحسين الرواتب أو تقديم بدلات تكنولوجية؛ إذ تتطلب إعادة تعريف العلاقة الاقتصادية بين منتجي المحتوى وبين المنصات التي تحقق أرباحًا كبيرة نتيجة لذلك. مع تراجع الصحافة الورقية وتوجه الجمهور نحو الهواتف المحمولة والمنصات الرقمية، أصبح من الضروري النظر في كيفية توزيع العوائد الاقتصادية بشكل أكثر عدلاً.
يبدو أن إنشاء صندوق لدعم الصحافة المصرية هو خطوة منطقية، حيث يمكن أن يستند إلى نموذج اقتصادي عادل لا يتحمل المواطن أعباء جديدة، بل يعيد توزيع جزء من العوائد الضخمة التي تحققها شركات الاتصالات. فاقتطاع نسبة بسيطة من الزيادات السعرية الأخيرة قد لا يمثل عبئًا على الشركات ولكنه سيكون شريان حياة للمهنة.
فالصحافة ليست مجرد صناعة بحثًا عن الربح، بل تمثل مرفقًا وطنيًا يرتبط بحق المجتمع في المعرفة ومكافحة الشائعات. كلما ضعفت الصحافة المهنية، زادت الفوضى وازدهرت مصادر المعلومات غير الموثوقة، مما يؤثر سلبًا على المجال العام.
ولتحقيق ذلك، يجب إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية القومية اقتصاديًا وإداريًا، وضخ دماء جديدة في إداراتها، بالإضافة إلى تطوير أدواتها الرقمية. كما ينبغي تحسين أوضاع الصحفيين المعيشية عبر تحديد حد أدنى عادل للأجور، وربط التدريب المهني بالتطور التكنولوجي.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل إن إصدار قانون حرية تداول المعلومات يمثل سلاحًا مهمًا لمواجهة الشائعات، واستعادة النقابة لدورها كقوة تفاوض وضغط وتنظيم مهني، بعيدًا عن كونها مجرد جهة خدمية.
تجارب الدول التي تحافظ على صحافة قوية أثبتت أنها تحافظ على توازنها المجتمعي والسياسي. أما ترك الصحافة للفقر والتآكل، فسيؤدي دائمًا إلى فراغ تملؤه الفوضى والدعاية.

💬 التعليقات 0