إحياء ذكرى البابا يوحنا الخامس: راعٍ يحمل الإيمان إلى الكرسي المرقسي
في ذكرى نياحته، يحيي الأقباط ذكرى البابا يوحنا الخامس، الذي عُرف بسيرته الروحية العميقة وإيمانه الراسخ. وُلد البابا يوحنا في مدينة الإسكندرية لعائلة مسيحية تقية، حيث انطلقت خطواته الأولى نحو حياة الزهد والنسك، حين انضم إلى الرهبنة في برية القديس مقاريوس.
بعد نياحة البابا أثناسيوس الثاني، اختار الأساقفة والكهنة والأراخنة الأب الراهب يوحنا ليكون خلفًا له على الكرسي المرقسي. على الرغم من تواضعه، إلا أن إصرار الشعب والإكليروس أدى إلى سيامته بطريركًا في الأول من بابه عام 213 للشهداء، الموافق 29 سبتمبر عام 496 ميلادية.
ركز البابا يوحنا الخامس خلال فترة رئاسته على التعليم والوعظ، مؤكدًا على أهمية تثبيت المؤمنين على الإيمان الأرثوذكسي المستقيم. يُعتبر يوحنا الخامس أول بطريرك يُختار من بين الرهبان، مما عزز العلاقة التاريخية بين الرهبنة والكرسي البابوي في الكنيسة القبطية.
عاصر البابا يوحنا فترة حكم الإمبراطور زينون، الذي كان معروفًا بمساندته للإيمان الأرثوذكسي، مما ساهم في تعزيز التعليم الكنسي في مصر. وقد أصدر الإمبراطور أوامر لدعم رهبان برية شيهيت، حيث أرسل القمح والزيت والخمر والأموال اللازمة لتجديد القلالي وترميمها.
شهدت فترة رعاية البابا يوحنا الخامس حالة من الهدوء والسلام الكنسي، حتى أصيب بمرض يسير في أواخر أيامه، وتنيح بسلام بعد أن قضى على الكرسي المرقسي ثماني سنوات وسبعة أشهر. ترك البابا يوحنا الخامس سيرة روحية ووطنية خالدة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

💬 التعليقات 0