منصورة عز الدين: الكتابة هي محاولة خلق العالم الذي نريد العيش فيه

منصورة عز الدين: الكتابة هي محاولة خلق العالم الذي نريد العيش فيه

تؤمن الكاتبة والروائية منصورة عز الدين أن الكتابة في جوهرها تمثل اقتراحًا بديلاً للعالم، فهي ليست مجرد كلمات على ورق، بل هي محاولة صادقة لخلق عالم يتناسب مع تطلعاتنا، بعيدًا عن الواقع المفروض علينا. يُعتبر عنصر "الميتافيزيقا" جزءًا أساسيًا من أعمالها، حيث تسعى دائمًا للحفاظ على مسافة بين الواقع والتخييل من خلال توظيف الأحلام وتداخل الأزمنة والعوالم.

تنطلق منصورة من حيرتها وقلقها الإنساني كدافع رئيسي للكتابة، حيث تستخدم أدوات فنية مبتكرة لتطويع الفوضى والغموض الذي يكتنف الكون في إطار إبداعي. تستلهم كاتبة قصصها من طفولتها في إحدى قرى الدلتا، حيث كانت الحكايات الشعبية تذوب في الخيال، مما دفعها لإعادة صياغتها في أعمالها الأدبية.

في حوارها مع الصحافة، كشفت منصورة عن ملامح تجربتها الأدبية بمناسبة صدور مجموعتها القصصية الرابعة "متحف الأخطاء"، بعد 25 عامًا من صدور أولى مجموعاتها "ضوء مهتز". تؤكد أن الكتابة بالنسبة لها كانت دائمًا وسيلة للهروب من واقع غير مرضٍ، حيث تلجأ إلى الخيال لتوسيع آفاق الحياة.

تسرد الكاتبة أن الكتابة تبدأ لديها من صور أو ذكريات أو جمل مبهمة، حيث تظل تكتب حتى تصل إلى "لحظة إنارة" تتحول فيها الفكرة إلى شيء ملموس. توضح أن هذه اللحظة هي التي تجعل الأفكار تتبلور، فتتحول إلى نصوص أدبية تحمل عمقًا ومعنى.

تعتبر منصورة أن الشخصيات التي تكتب عنها ليست مجرد نسخ حقيقية، بل مزيج من تفاصيل حياتية مختلفة، حيث تسحب من ذاتها لتخلق شخصيات أكثر إقناعًا. بالإضافة إلى ذلك، تُعبر عن وجهة نظرها حول الحب، حيث تراه من أكثر المواضيع تعقيدًا، وتفضل الاقتراب منه من زوايا جديدة بعيدًا عن الرومانسية المبالغ فيها.

في ختام الحوار، توضح منصورة أن الكتابة ليست مجرد مهنة، بل هي شكل من أشكال النجاة والتوازن النفسي، حيث تُساعدها على التعامل مع الفقد والمعاناة. تظل الكتابة بالنسبة لها ملاذًا آمنًا، ووسيلة لفهم العالم بشكل أعمق، مما يجعلها تستمر في تقديم نصوص تُحفّز خيال القراء وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...