ذكرى استشهاد القديس مرقس: رائد الإيمان المسيحي في مصر

ذكرى استشهاد القديس مرقس: رائد الإيمان المسيحي في مصر

في مثل هذا اليوم، يحيي المسيحيون ذكرى استشهاد القديس مرقس الرسول، الذي يُعتبر أول باباوات الإسكندرية، والذي استشهد في عام 68 ميلادي. وُلد القديس مرقس، الذي كان يُعرف أولًا باسم يوحنا، في ترنابوليس بإحدى مدن الخمس الغربية بشمال أفريقيا، لعائلة مسيحية متدينة، حيث كان أبوه يُدعى أرسطوبولس وأمه مريم.

تلقى مرقس تعليمه في الآداب اليونانية والعبرانية، وعندما انتقلت أسرته إلى أورشليم، بدأ يتعرف على الإيمان المسيحي ويتتلمذ على يد الرسل، مما جعله من أقرب معاونيهم في خدمة الدعوة. رافق القديس مرقس كلًا من القديسين بولس وبرنابا في رحلات الكرازة، حيث زاروا إنطاكية وقبرص وآسيا الصغرى قبل أن يتوجه إلى أفريقيا.

وصل مرقس إلى مدينة الإسكندرية في أول بشنس عام 61 ميلادي، وبدأ خدمته التي تركت أثرًا عميقًا في تاريخ مصر الإيماني. استطاع القديس مرقس أن يبشر بالإنجيل ويؤسس أول كنيسة في بوكوليا شرق الإسكندرية، حيث أسس أيضًا أسقفية إنيانوس، الذي أصبح أول أسقف للمدينة بعد أن آمن بالمسيح.

مع تزايد أعداد المؤمنين، قام القديس مرقس برسم كهنة وشمامسة، مما ساهم في توسيع رقعة الإيمان المسيحي في المنطقة. ولكن في عيد القيامة، وتحديدًا في 29 برمودة عام 68 ميلادي، تعرض للاعتقال من قبل الوثنيين، الذين قاموا بتعذيبه وسحبه في شوارع المدينة حتى أودعوه السجن.

في السجن، تراءى له ملاك الرب الذي عزا قلبه، ثم ظهر له السيد المسيح ليمنحه السلام. إلا أن الوثنيين أعادوا سحبه في صباح اليوم التالي، حيث أسلم روحه الطاهرة. وعندما حاولوا إحراق جسده، هبت عاصفة شديدة حالت دون ذلك، مما مكن المؤمنين من أخذ جثته وتكفينها ووضعها في تابوت داخل الكنيسة التي أسسها.

تظل ذكرى استشهاد القديس مرقس شاهدًا على بداية الإيمان المسيحي في مصر، وتجسد الجذور الرسولية العميقة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي لا تزال قائمة حتى اليوم، حيث يواصل المسيحيون الاحتفاء بتاريخه وإرثه الروحي.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...