النقيب راوية عطية: من جيش الوطن إلى قبة البرلمان
تُعتبر النقيب راوية عطية واحدة من أبرز الشخصيات التي تركت بصمة في تاريخ مصر الحديث، حيث وُلدت في أبريل 1926. حصلت على ليسانس الآداب في عام 1947، تلاها دبلوم في التربية وعلم النفس، وماجستير في الصحافة ودبلوم الدراسات الإسلامية. نشأت في عائلة سياسية ودينية، حيث كان والدها من المحامين المعروفين في محافظة الغربية، وقد تعرض للاعتقال بسبب نشاطه السياسي.
ظهرت موهبتها السياسية مبكرًا، حيث قادت مظاهرة من طلبة المدارس احتجاجًا على معاهدة 36، مما أدى إلى إصابتها برصاصة، وقد حملتها هدى شعراوي إلى مقر الاتحاد النسائي لتلقي الإسعافات. لم تتوقف نشاطاتها عند هذا الحد، بل شاركت في المقاومة الشعبية أثناء العدوان الثلاثي عام 1956، حيث كانت تتنكر في زي البمبوطية لدخول بورسعيد وتقديم المساعدات للمهجرين والمقاومة.
وفي حرب الاستنزاف، ساهمت راوية عطية في رفع الروح المعنوية للجنود من خلال زياراتها للخطوط الأمامية، حيث جمعت أكثر من ثلاثة ملايين هدية من الشركات لتوزيعها على الجنود. كما عملت على دعم أبناء المقاتلين في الجبهة الداخلية من خلال حل مشاكلهم التعليمية والسكنية والصحية.
مع اندلاع حرب أكتوبر 1973، قامت بتدريب السيدات لمساندة القوات المسلحة، وأسست الجمعية النسائية لرعاية أسر الشهداء والمقاتلين بعد انتهاء الحرب. تبرز تجربتها البرلمانية كأول سيدة تخوض الانتخابات، حيث وصفتها بالتحدي الكبير، مشيرة إلى أنها قضت أيامها في التعب والجهد دون تناول الطعام أو الشراب، ولكنها كانت تشعر بحماس كبير.
شددت راوية عطية على أن كسب ثقة الشعب يتطلب مجهودًا كبيرًا، وأن النجاح يستلزم دورًا كفاحيًا في المجال السياسي وقدرة على الخطابة، وهي من أهم وسائل الدعاية الانتخابية. ولم يقتصر دورها على السياسة فقط، بل أسست لجنة رياضية للشباب والشابات في عام 1958، وقدمت كؤوسًا فضية للفرق الرياضية كتشجيع لهم.

💬 التعليقات 0