كيف يؤدي "الإيجو" إلى تدمير العلاقات بين الفنانين وصناع القرار
في عالم الفن والسياسة، يعتبر "الإيجو" أو تضخم الذات أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى انهيار العلاقات الإنسانية. فقد شهدت الساحة الفنية في الآونة الأخيرة اعترافات جريئة من شخصيات بارزة، كان آخرها اعتراف ريهام سعيد بأهمية موقف الفنان الراحل هاني شاكر، وسوء تقديرها للأمور في فترة سابقة، مما خلف جرحًا عميقًا بعد فقدان آخر خيوط الوصل قبل جلسة صلح كانت مرتقبة.
الشاعر أيمن بهجت قمر أشار إلى أن "الإيجو" هو المحرك السري وراء العديد من الأزمات التي تدمر العلاقات الراسخة. فقد أكد أن العزة الزائفة غالبًا ما تؤدي بصاحبها إلى الاعتذار المتأخر، مما يعكس حالة من الإنكار التي يعيش فيها الأشخاص المصابون بهذا الداء.
في الأدبيات النفسية، يعرف "الإيجو" بأنه الهوية الوهمية التي يبنيها الإنسان عن نفسه، وعندما يتضخم هذا الإيجو، يتحول إلى سجن يرفض صاحبه من خلاله الاعتراف بالخطأ أو التراجع عن موقفه. في كتابه الشهير "الإيجو هو العدو"، أوضح الكاتب الأمريكي رايان هوليداي كيف يزدهر الإيجو في أوقات النجاح ليحول الثقة إلى غطرسة، مما يؤدي إلى تدمير العلاقات.
ولم يقتصر تأثير "الإيجو" على الأوساط الفنية، بل امتد إلى السياسة، حيث شهدت العلاقات الدولية أزمات كادت أن تعصف بها. واحدة من أبرز هذه الحوادث هي صدام تشرشل وديجول خلال الحرب العالمية الثانية، حيث كان "الإيجو" للجنرال الفرنسي شارل ديجول يشكل عائقًا أمام التنسيق مع البريطانيين، مما تسبب في تأخير عمليات عسكرية حاسمة.
كما تسلط فضيحة ووترجيت الضوء على كيف يمكن لـ "الإيجو" أن يدمر مسيرة سياسية. فقد كان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون يرفض الاعتراف بخطأه، مما أدى إلى تفاقم الأزمة ونتج عنه استقالته في نهاية المطاف، تاركًا خلفه درسًا حول مخاطر الغرور الشخصي.
تتجلى الإشكالية التي تثيرها هذه الوقائع في توقيت الاستفاقة، حيث تعيش الشخصيات المصابة بـ "الإيجو" في حالة إنكار دائم حتى يحدث الحدث الجلل. إن تحطيم الأصنام الذاتية يعتبر السبيل الوحيد لإنقاذ العلاقات قبل فوات الأوان، سواء في الفن أو السياسة.

💬 التعليقات 0