الكويت الحديثة: كيف أسس الشيخ مبارك الصباح دولة ذات سيادة

الكويت الحديثة: كيف أسس الشيخ مبارك الصباح دولة ذات سيادة

في مثل هذا اليوم، 8 مايو 1896، شهدت الكويت لحظة حاسمة في تاريخها، حيث حسم الصراع بين أبناء الصباح ليتم إعلان ولادة "الكويت الحديثة". لم تكن هذه اللحظة مجرد انتقال للسلطة، بل كانت بمثابة نقطة تحول فارقة في مسيرة الدولة الكويتية وسط أجواء إقليمية معقدة.

تولى الشيخ محمد بن صباح الصباح الحكم عام 1892 بعد وفاة والده، وامتاز عهده بالهدوء النسبي والميل نحو التشاور. اعتمد الشيخ محمد بشكل كبير على أخيه الشيخ جراح الصباح في إدارة شؤون البلاد المالية والتجارية، مما ساهم في الحفاظ على توازن دقيق في العلاقات مع القوى الإقليمية، وخاصة الدولة العثمانية.

على الجانب الآخر، برز الشيخ مبارك الصباح كشخصية قيادية ذات كاريزما عسكرية وسياسية قوية. تولى مبارك مسؤولية الشؤون العسكرية وتأمين حدود الكويت، مما أكسبه خبرة ميدانية واسعة وعلاقات وثيقة مع مختلف الفئات الاجتماعية. كانت لديه رؤية سياسية تدعو إلى تعزيز مركز الكويت واستقلاليتها في مواجهة الضغوط الخارجية، مما أدى إلى ظهور فجوة بينه وبين أخويه حول طريقة إدارة الدولة.

تزايدت حدة الخلافات نتيجة تباين وجهات النظر حول المسائل المالية وضرورة إشراك الشيخ مبارك في القرارات المصيرية. ومع تصاعد التوتر، وصلت الأمور إلى ذروتها في ليلة 17 مايو 1896، حيث وقع اشتباك في قصر الحكم أدى إلى مقتل الشيخين محمد وجراح الصباح.

بعد هذا الحدث، تولى الشيخ مبارك الصباح الحكم فورًا وأعلن نفسه حاكمًا للكويت، في خطوة اعتبرها ضرورية لحماية كيان الدولة. كانت لتوليه الحكم نتائج استراتيجية عميقة، حيث بادر بتوقيع اتفاقية تاريخية مع بريطانيا وضعت الكويت تحت الحماية البريطانية، مما ساهم في تأمين استقلالها.

عُرف الشيخ مبارك بلقب "مبارك الكبير" تقديرًا لدوره في تأسيس كيان سياسي مستقل للكويت، حيث أصبحت ذريته هي الفرع الحاكم في البلاد منذ ذلك الحين وحتى اليوم. أسهمت جهوده في نقل الكويت من مشيخة صغيرة إلى دولة ذات سيادة ومكانة دولية مرموقة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...