أحمد مظهر: الفارس النبيل الذي رفض خيانة عبد الناصر من أجل الفن
يُعتبر الفنان أحمد مظهر واحداً من أبرز أيقونات السينما المصرية، حيث وُلِد عام 1917 لعشق القراءة والموسيقى والفروسية. عشق الفروسية دفعه للحصول على كأس الفروسية من الملك السابق فاروق قبل ثورة 1952، وتخرج من الكلية الحربية عام 1948 في سلاح المشاة، ليشارك في حرب فلسطين وينضم إلى تنظيم الضباط الأحرار.
كانت انطلاقته الفنية في مسرحية "الوطن" عام 1948، حيث تعرف على المخرج زكي طليمات الذي رشحه لدور صغير. وفي عام 1951، تم اختياره للمشاركة في فيلم "ظهور الإسلام" بدور "أبو جهل" نتيجة لبراعته ومهارته، مما عكس موهبته الفذة في التمثيل.
رغم موهبته الكبيرة، واجه مظهر تحديات في مسيرته الفنية، حيث اختاره الأديب يوسف السباعي ليمثل دور البرنس علاء في فيلم "رد قلبي"، لكن القوات المسلحة لم تسمح له بالتمثيل. نصحه عبد الناصر بالتفرغ للفن، مما دفعه لترك الخدمة العسكرية برتبة عقيد، ليبدأ رحلة ممتدة لأكثر من أربعين عامًا في عالم السينما.
خلال هذه الرحلة، قدم أحمد مظهر أكثر من 150 فيلمًا، شملت أفلاماً تاريخية ورومانسية وكوميدية، وحصل على ألقاب مثل "الفارس" و"البرنس". من أبرز أعماله: "الناصر صلاح الدين"، "دعاء الكروان"، و"العتبة الخضراء"، حيث قدم تجارب كوميدية كانت مميزة في مسيرته.
في سنواته الأخيرة، اتجه مظهر إلى الدراما التلفزيونية وقدّم مسلسلات لاقت رواجًا، مثل "ضمير أبلة حكمت" و"ليالي الحلمية". رغم نجاحه، ظل متمسكًا بمبادئه، حيث رفض دورًا في فيلم "الكرنك" الذي ينتقد فترة حكم عبد الناصر، معلقًا: "كيف أخون رفيق دفعتي وصديقي جمال عبد الناصر".
نال مظهر العديد من الجوائز المحلية والدولية، من بينها وسام العلوم والفنون من عبد الناصر عام 1969، وجائزة الدولة الأولى في التمثيل. كان آخر تكريمه من الرئيس السادات قبل رحيله عام 1981، مما يعكس مكانته الرفيعة في عالم الفن المصري.
تُعد قصة أحمد مظهر تجسيدًا للالتزام الفني والمبادئ، حيث استطاع من خلال موهبته وإخلاصه أن يترك بصمة لا تُنسى في تاريخ السينما المصرية.

💬 التعليقات 0