تسبب في وفاة 13 شخصا بتشيلي.. ما هو فيروس هانتا؟
أعلنت وزارة الصحة في تشيلي تسجيل 39 حالة إصابة مؤكدة بفيروس هانتا خلال عام 2026 مع 13 وفاة حتى 6 مايو، وهو ما يمثل معدل وفاة يناهز 33%، مقارنة بمعدلات سابقة كانت أقل نسبياً في السنوات الماضية، ما أثار قلقاً لدى السلطات الصحية وأعاد تسليط الضوء على هذا الفيروس.
الحالات توزعت في 9 من أصل 16 إقليماً في البلاد، مع تركيز في المناطق المركزية والجنوبية، وقد أعلنت السلطات تنبيهاً صحياً متواصلاً لمراقبة الوضع الوبائي.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا (Hantavirus) هو جنس من الفيروسات المنقولة من الحيوانات إلى البشر، وتأتي فيروسات هذه العائلة من القوارض التي تحملها دون أن تظهر عليها أعراض المرض. تنتقل العدوى إلى الإنسان بشكل رئيسي عبر استنشاق أو ملامسة ملوثة بولا أو برازا أو لعابا من القوارض المصابة، أو من خلال عضة القوارض نفسها في بعض الحالات.
فيروسات هانتا تختلف من حيث السلالة والأعراض باختلاف المنطقة الجغرافية، فهناك أنواع تسبب متلازمة هانتا الرئوية (HPS) في الأمريكتين، بينما في أوروبا وآسيا تسبب أنواع أخرى حالة تسمى الحمى النزفية مع متلازمة الكلى (HFRS).
السلالة المسؤولة في أمريكا الجنوبية
السلالة التي تم تحديدها في تشيلي وأجزاء من أمريكا الجنوبية تسمى فيروس أنديز (Andes virus)، وهي من بين أقل السلالات انتشاراً بين البشر مقارنة بأنواع أخرى، لكنها النوع الوحيد المعروف الذي يمكن أن ينتقل بين البشر في حالات قليلة جداً عن طريق الاتصال الوثيق والطويل، وهي خاصية غير شائعة في الفيروسات الأخرى من نفس العائلة.
هذه السلالة كانت أيضاً محور تفشي منفصل على متن سفينة سياحية MV Hondius قبالة سواحل المحيط الأطلسي، حيث تم تأكيد عدوى خمسة أشخاص ووفاة ثلاثة منهم، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى تقييم الوضع والتأكيد أن الخطر على الصحة العامة على مستوى العالم يبقى منخفضاً حتى الآن، رغم الاستجابة الدولية المكثفة.
كيف يتطور المرض وما هي أعراضه؟
عدوى هانتا تبدأ عادةً بعد أسبوعين تقريباً من التعرض للفيروس، وقد تمتد الأعراض حتى 8 أسابيع. الأعراض المبكرة تشبه كثيراً الإنفلونزا وتشمل:
حمى وصداع
آلام عضلية
إرهاق
غثيان أو قيء
ومع تطور الحالة في بعض المصابين، قد تظهر صعوبات في التنفس بسبب تجمع السوائل في الرئتين، مما قد يؤدي إلى متلازمة هانتا الرئوية (HPS) التي تعتبر الأشد خطورة في الأمريكتين، وقد تنتهي إلى فشل تنفسي في الحالات الشديدة.
لماذا يثير هذا التفشي القلق؟
ارتفاع معدل الوفيات مقارنة بالأعوام السابقة في تشيلي: 33% في 2026 مقابل حوالي 18% في 2025.
توسع انتشار الحالات إلى تسعة أقاليم مما يزيد من صعوبة التقييم الميداني.
ظهور الحالات في سياق دولي مرتبط برحلة بحرية، ما دفع السلطات الصحية ومكاتب منظمة الصحة العالمية إلى التنسيق الدولي لرصد المخالطين وتقييم المخاطر على نطاق أوسع.
مقاومة الفيروس وعلاجه
حتى الآن لا يوجد علاج مضاد فيروسي محدد أو لقاح معتمد لفيروس هانتا، ويعتمد العلاج في المراحل الحادة على الرعاية الداعمة في المستشفيات، بما في ذلك دعم التنفس ومراقبة وظائف الأعضاء الحيوية. ويؤكد الخبراء أن التشخيص المبكر والتدخل السريع يمكن أن يحسنا فرص البقاء على قيد الحياة، خصوصاً في الحالات التي تتطور إلى متلازمة هانتا الرئوية.
إجراءات الوقاية
الوقاية من العدوى ترتكز على تقليل التعرض للقوارض وفضلاتها، من خلال:
الحفاظ على النظافة في المنازل والمزارع.
تخزين الطعام بشكل آمن وعدم ترك أي مواد تجذب القوارض.
تهوية الأماكن المغلقة وتنظيفها بعناية، مع تجنب نفض الغبار الذي قد يرفع جزيئات الفيروس في الهواء.
ارتداء معدات حماية شخصية عند التعامل مع أماكن محتملة التلوث.
فيروس هانتا، رغم كونه غير شائع عالمياً مقارنة بأمراض شائعة مثل الإنفلونزا أو فيروس كورونا، يظل مرضاً خطيراً ذو معدل وفاة مرتفع في بعض الحالات، خصوصاً في الأمريكتين حيث تظهر سلالات مثل أنديز. ارتفاع عدد الوفيات في تشيلي هذا العام، بالتزامن مع تفشي مرتبط بشهادة منظمة الصحة العالمية خارج البلاد، يزيد من اهتمام الجهات الصحية بموضوع الفيروس ومراقبة تطوره على المستويين الوطني والدولي.

💬 التعليقات 0