"يا تدفعي تمن الكـ يف يا هرمي الواد من الشباك".. قصة هاجر في محكمة الأسرة
لم تكن "هاجر" تتخيل يوما أن قصة الحب والاستقرار التي بدأتها قبل خمس سنوات ستنتهي بها واقفة أمام منصة القضاء، تطالب بـ "الخلع" كوسيلة وحيدة للنجاة. الشابة التي لم تتجاوز التاسعة والعشرين من عمرها، وقفت أمام محكمة الأسرة بإمبابة، وهي تحمل في عينيها مزيجاً من الانكسار والخوف، ليس على نفسها، بل على طفل كان هو الضحية الأكبر في رحلة انهيار والده.
بدأت الحكاية بزواج تقليدي هادئ من "جمال"، العامل البسيط في إحدى الورش.
كانت الأيام تمر في بدايتها بسلام، عامان من المودة والسكينة أثمرت عن طفلهما الوحيد. لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، حين بدأ "السم" يتسلل إلى جسد جمال وعقله؛ حيث لاحظت هاجر تغيراً مفاجئاً في سلوكه، وغيابات طويلة أعقبتها نوبات عصبية لا مبرر لها، لتكتشف الحقيقة المرة: لقد وقع زوجها في فخ الإدمان.
حاولت هاجر بكل ما تملك من صبر الأنثى وحرص الأم أن تحتويه، عرضت عليه العلاج مراراً، وتغاضت عن تعدياته اللفظية والجسدية، علّها تنقذ ما تبقى من أطلال أسرتها. لكن الإدمان كان أقوى من وعود جمال؛ فرفض العلاج، وبدأ ينظر لزوجته وأهلها كمجرد "مصدر للمال" لتمويل جرعاته القاتلة.
وصلت المأساة إلى ذروتها في ليلة لن تنساها هاجر ما عاشت؛ حين طلب جمال منها مبلغاً من المال ولم يكن معها ما تعطيه. في تلك اللحظة، غاب العقل وحلت الوحشية، فلم يجد الزوج وسيلة للضغط على أم طفله سوى "الطفل نفسه".
انتزعه من فراشه، ووقف به عند نافذة الطابق، مهدداً بإلقائه في الفراغ إن لم تلبِّ مطلبه. في تلك اللحظة، وتحت صرخات الطفل وذهول الجيران الذين هرعوا للمساعدة، أدركت هاجر أن "الأب" الذي كانت تأمل في إصلاحه قد مات، وحل محله شخص لا يعرف الرحمة.
فرّت هاجر بطفلها في تلك الليلة، لا تحمل معها سوى ملابسها وخوفها، واتجهت لبيت أهلها، معلنةً نهاية رحلة الصبر. وأمام القاضي، لخصت مأساتها بكلمات هزت القاعة "استحملت كتير عشان ابني يعيش بين أب وأم، لكن لما بقى الأب هو اللي بيمثل خطر على حياة ابنه، كان لازم أمشي.. أنا مش عايزة غير الأمان".
اليوم، تقف الدعوى التي حملت رقم 439 لسنة 2025 في سجلات المحكمة، بانتظار كلمة القضاء الأخيرة لتضع حداً لعلاقة دمرتها المخدرات، ولتمنح هاجر وطفلها فرصة جديدة للحياة بعيداً عن كابوس "نافذة الموت".

💬 التعليقات 0