أزمة المياه في غزة: معاناة يومية وسط ظروف قاسية

أزمة المياه في غزة: معاناة يومية وسط ظروف قاسية

في مشهد مأساوي يعكس عمق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، تقف الفلسطينية شيماء أبو جاموس (28 عاماً) أمام أحد خزانات المياه في مدينة خان يونس، تحاول الاقتراب من مصدر المياه، في رحلة يومية شاقة تفوق قدرتها على التحمل، خاصة أنها من ذوي الإعاقة البصرية.

تقول شيماء: "أقف لساعات طويلة في الطابور، ولا أستطيع تعبئة المياه بنفسي، فأعتمد على من حولي لتأمين احتياجاتي اليومية." هذه الكلمات تعكس معاناة العديد من السكان في ظل تكرار أزمة المياه بفعل الدمار الواسع الذي تعرضت له البنية التحتية جراء الحرب المستمرة.

تشهد غزة أزمة مائية خانقة نتيجة فقدان نسبة كبيرة من مصادر المياه، إلى جانب تعثر عمليات الصيانة والإعادة التأهيل. ومع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات والمواد الأساسية، تزداد الفجوة بين احتياجات السكان والكميات المتوفرة، مما يجعل الحصول على المياه تحديًا يوميًا.

تتفاقم الأزمة وسط تفشي الأوبئة والأمراض، حيث يحذر المسؤولون من تلوث المياه بسبب الاعتماد على الحفر الامتصاصية في مخيمات النزوح. ويشهد القطاع نقصًا حادًا في الوقود والكهرباء، مما يؤثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية مثل المياه والصحة.

في هذه الأثناء، يقف الطفل عبد الله صافي (12 عاماً) متأملاً في مستقبل مظلم، بعد أن ترك مقاعد الدراسة ليقضي وقته في البحث عن المياه. يقول: "لم نعد نذهب إلى المدرسة، بل نقضي يومنا في تعبئة المياه، وأحيانًا لا نحصل على كفايتنا."

رئيس بلدية خان يونس، علاء الدين البطة، أكد أن القطاع يواجه "كارثة مائية حقيقية"، حيث دُمرت نحو 95% من مصادر المياه. وأشار إلى أن جهود الصيانة لم تُثمر سوى عن إعادة تأهيل 30% من البنية التحتية. الوضع يزداد سوءًا مع عدم دخول أي معدات جديدة إلى القطاع منذ فترة طويلة.

في ظل هذه الظروف، يزداد القلق من صيف قاسٍ مقبل، حيث تراجعت كميات المياه المتاحة إلى أقل من مليون لتر يوميًا، في حين كانت تصل سابقاً إلى نحو 3 ملايين لتر. هذا النقص الحاد يتطلب تحركًا دوليًا عاجلاً لضمان إدخال المستلزمات الأساسية وإنقاذ حياة الفلسطينيين في غزة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...