كيف أضفى الخديو إسماعيل لمسة من الفرح على الرقص في مصر

كيف أضفى الخديو إسماعيل لمسة من الفرح على الرقص في مصر

تاريخ الرقص في مصر يحمل قصصًا متنوعة، ومن أبرزها تلك الحقبة التي شهدت دخول الرقص الأفرنجي إلى البلاد في عهد الخديو إسماعيل. كان إسماعيل أول حاكم مسلم يسمح بنشر هذه البدعة، حيث أبدى ولعًا كبيرًا بمشاهدتها وأقام حفلات راقصة فاخرة في قصر الجزيرة.

في عام 1873، شهدت حفلاته حضورًا غير مسبوق بلغ خمسة آلاف مدعو، لكن الحدث الأبرز كان خلال حفل افتتاح قناة السويس، الذي حضره ملوك ورؤساء من مختلف أنحاء العالم، وفي مقدمتهم الإمبراطورة أوجيني من فرنسا. وقد شارك الخديو الراقصين والراقصات، مما أضفى جوًا من البهجة على المناسبة رغم تأثير الخمر.

يتناول الدكتور إبراهيم عبده في كتابه "الصحفى الثائر" كيف أن الخديو إسماعيل كان مدفوعًا برغبة في تجديد المجتمع المصري، حيث أطلق مجموعة من التياترات تحت شعار التمدن والحرية، مما أدى إلى تدفق الراقصات من الخارج. وقد كان أحدهن يتقاضى عشرة آلاف جنيه في وقت كان فيه الآلاف يعانون من الفقر في صعيد مصر.

توقفت حفلات الرقص خلال فترة حكم الخديو توفيق، لكن ذلك لم يستمر طويلاً، حيث عادت هذه الحفلات في عهد عباس حلمي الثاني. وفقًا لصحيفة المقطم عام 1896، كانت حفلات الدوائر العلوية تعقد في قصر عابدين، حيث اجتمع فيها نحو 1800 من أبرز الشخصيات.

وفي تقرير لمجلة الصاعقة عام 1904، تناولت "ليلة في قصر نائب الخليفة"، مشيرة إلى أن تلك الأمسية كانت مميزة بشكل خاص، حيث اختلط الرجال بالنساء، واحتفوا بالرقص بشكل يتحدى الأعراف التقليدية. وقد وصف الشاعر أحمد شوقي هذه الليلة بأنها "حسنة الدهر".

تعتبر هذه الأحداث جزءًا من تاريخ ثقافي غني، يعكس كيف كانت الفنون والترفيه تشكل جزءًا من الحياة اليومية في مصر، وكيف ساهمت الشخصيات التاريخية في تشكيل هذا المشهد الفني المتنوع.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...