ضياء جبيلي: "الرائي" تروي 4000 عام من التاريخ في رحلة عبر الزمن
يواصل الكاتب العراقي ضياء جبيلي إبهار القراء بأحدث أعماله الأدبية "الرائي"، التي صدرت عن دار رشم، والتي تم ترشيحها للقائمة القصيرة لجائزة "البوكر" لعام 2026. تروي الرواية قصة دامو، الذي يعيش في الفترة السومرية، ويعتبر شاهداً على واحدة من أقدم طرق توثيق التاريخ عبر الكتابة المسمارية، مما يجعل القارئ يتأمل عمق الفكرة التاريخية ودقتها.
تبدأ مغامرات دامو بولعه بملحمة جلجامش الشهيرة، حيث يسعى لاكتشاف عشبة الخلود التي أكلتها الأفعى. في تحول قدره القدر، يصبح الصقر الذي تربى في منزله عاملاً محوريًا في حياته، حيث يجلب له تلك العشبة، مما يفتح أمامه أبوابًا لاستكشاف تاريخ يمتد لأربعة آلاف عام. تتداخل الأحداث ويعيش دامو تجارب متعددة، تعكس صراعات الحضارات المختلفة، مما يجعل الرواية وثيقة تاريخية غنية بالمعلومات.
يتناول جبيلي في الحوار معه مسار الكتابة التي استغرقت منه 10 سنوات من البحث والتمحيص، حيث أشار إلى أن الرواية تعكس تسلسل الكتابة عبر العصور، بدءًا من الألواح الطينية وصولًا إلى الكتابة الحديثة. ويعتبر أن بناء الرواية يجب أن يكون محكمًا ومعماريًا، خاصة عند الحديث عن موضوع تاريخي يمتد لآلاف السنين.
يستخدم الكاتب تقنية "التخييل التاريخي" ليجمع بين الحقائق التاريخية والخيال، مما يثري النص ويجعله أكثر جذباً للقارئ. يسلط الضوء على الصراعات الداخلية التي يعيشها دامو، حيث يجسد شخصية تعبر عن التحديات الإنسانية رغم كل المعاناة التي عاشها، مما يعكس عمق التجربة العراقية وتاريخها الغني.
يرى جبيلي أن رواية "الرائي" ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي رحلة عبر الزمن تربط القارئ بماضي الحضارات العظيمة، وتطرح تساؤلات حول الإنسانية والخلود. ويعتبر أن هذه الرواية تبرز القيم الإنسانية وتسلط الضوء على الصمود رغم التحديات، مما يجعلها تجربة غنية للقراء.
في نهاية الحوار، أشار جبيلي إلى أن اختيار العنوان "الرائي" يعكس رؤية الكاتب للأشياء من منظور فلسفي وجودي، حيث يهدف إلى تقديم نظرة عميقة للأحداث والشخصيات، مما يفتح المجال لقراءات متعددة للرواية. وبذلك، تبقى "الرائي" واحدة من الأعمال الأدبية التي تمزج بين التاريخ والخيال، وتبقى معطاءة بالتساؤلات حول ماضينا ومستقبلنا.

💬 التعليقات 0