ذكريات 1882: الأسطول البريطاني يخترق حصون الإسكندرية ويغير مسار التاريخ
في مثل هذا اليوم، 11 يوليو 1882، شهدت الإسكندرية لحظة فارقة في تاريخها بعدما تمكن الأسطول البريطاني من اختراق حصون المدينة، مما أدى إلى تغييرات جذرية في مسار الأحداث السياسية في مصر. كانت المدينة تعيش حالة من الغليان السياسي بفضل حركة وطنية يقودها ناظر الجهادية والبحرية، أحمد عرابي، الذي تحدى هيمنة الخديوي توفيق والتدخل الأجنبي البريطاني-الفرنسي المشترك.
تصاعدت حدة التوتر بعد مذبحة الإسكندرية التي وقعت في 11 يونيو 1882، والتي أدت إلى مقتل العديد من المواطنين وتسببت في منح بريطانيا ذريعة للتدخل العسكري تحت مسمى حماية مصالحها. وبداية الحرب كانت حين رصدت بحرية الاحتلال المصريين وهم يقومون بتعزيز تحصينات القلاع الساحلية، مما دفع الأدميرال بوشامب سيمور إلى إصدار إنذار نهائي للحكومة المصرية.
رفضت الحكومة الوطنية في القاهرة هذا الإنذار، مما أطلق العنان للمدافع البريطانية في الميناء للتحرك. كانت الإسكندرية محاطة بشبكة تحصينات عريقة، أبرزها قلعة قايتباي التي تمثل رمزًا دفاعيًا للمدينة. وقد تم تطوير هذه التحصينات على يد محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، الذي أدرك أهمية الإسكندرية كخط دفاعي حيوي.
في صباح 11 يوليو، بدأت العملية الهجومية مع وصول 8 بوارج حربية بريطانية مدرعة، حيث أطلقت قذائفها الثقيلة على مواقع الدفاع المصرية. ورغم شجاعة الجنود المصريين، فإن الفارق في القوة العسكرية كان واضحًا، حيث تمكنت المدافع البريطانية من تدمير الأسوار وتحطيم مخازن الذخيرة.
استمر القصف في اليوم التالي، مما أدى إلى دمار واسع في المدينة، وتحولت العديد من أحيائها إلى رماد. في ظل الفوضى، اتخذت الحكومة المحلية قرارًا برفع الأعلام البيضاء في طلب للهدنة. وعندما استغل الخديوي توفيق الوضع، قرر الاستسلام، مما أدى إلى عزل أحمد عرابي من منصبه.
أدى سقوط الإسكندرية إلى نتائج استراتيجية حاسمة، حيث انسحب عرابي إلى كفر الدوار وأقام خط دفاعي قوي. وفي الوقت نفسه، احتلت القوات البريطانية شوارع المدينة، مما أرسى أساس الاحتلال البريطاني لمصر الذي استمر لأكثر من 74 عامًا.

💬 التعليقات 0